فاس: مسرح الشباب… من الهواية إلى رافعة للتنمية

0

في مداخلة فكرية ضمن ندوة ثقافية، شدد الباحث والمسرحي العلمي على أهمية دار الشباب، واصفًا إياها بـ”البنية الحاضنة للطاقات الإبداعية”، داعيًا إلى استعادة دورها الحيوي كمؤسسة ثقافية محورية في النسيج المجتمعي.

 

وانتقل العلمي، خلال المداخلة ذاتها، إلى تحليل مفهوم التمكين من خلال الممارسة المسرحية، مؤكدًا أن التمكين لا يقتصر على الدعم المالي، بل يشمل أيضًا توفير الفضاءات الملائمة، وإشراك الشباب في صياغة القرار الثقافي، وتثبيت المسرح كشكل فني مستدام. كما تطرق إلى التحول الذي شهده المشهد المسرحي، من تجربة “مسرح الهواة” إلى ما أسماه “مسرح الشباب”، معتبراً أن هذا الأخير جاء لسد الفراغ الناتج عن تراجع المسرح الهوياتي، وتميز برؤية أكثر انفتاحًا وارتباطًا بقضايا التنمية المجتمعية.

وفي ختام مداخلته، اقترح العلمي حزمة من التدابير لمأسسة تجربة مسرح الشباب، من أبرزها:

 

إحداث مرصد وطني خاص بمسرح الشباب.

 

تنسيق الجهود بين وزارتي الثقافة والتعليم من أجل إدماج المسرح في السياسات التربوية.

 

تأهيل البنية التحتية لدور الشباب وتوفير التمويل اللازم لها.

 

إطلاق برامج جهوية للتكوين المسرحي خارج المركز،

 

دعم مشاريع التوطين المسرحي التي تُشرك الشباب في جميع مراحل العملية المسرحية، من الفكرة إلى العرض.

 

مسرح الشباب… من الترفيه إلى أفق التمكين

 

واتفق المشاركون في الندوة على أن مستقبل المسرح المغربي، ولا سيما المسرح الاحترافي، ينطلق من فضاء الشباب، باعتبارهم الخزان الحقيقي للطاقات الإبداعية. ودعوا إلى مراجعة السياسات العمومية المتعلقة بمسرح الشباب، من خلال مقاربة تشاركية تستند إلى الواقع وتستشرف المستقبل.

 

وقد شكلت هذه الندوة لحظة جماعية للتفكير وتبادل التجارب، وفتحت نقاشًا معمقًا بين الأكاديميين والممارسين، من أجل تثبيت مسرح الشباب كرافعة أساسية للتنمية الثقافية، وآلية فعالة للتمكين الاجتماعي.

 

وفي ختام اللقاء، صدرت توصيات موجهة إلى الجهات المعنية، تؤكد على ضرورة تمكين مسرح الشباب من موقعه الطبيعي داخل السياسات الثقافية، لا باعتباره نشاطًا ترفيهيًا فقط، بل كخيار استراتيجي وطني لبناء الإنسان، وتعزيز المشاركة، وصناعة المستقبل.

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.