
غياب الندوة المشتركة: تحول مفصلي في استراتيجيات تنسيق المعارضة البرلمانية
مع انطلاق أشغال الدورة الربيعية من السنة التشريعية الرابعة للولاية الحالية، برز غياب لافت للندوة المشتركة التي اعتادت فرق المعارضة الأربعة بمجلس النواب تنظيمها بعد كل دورة خريفية. هذا التنسيق، الذي يضم الفريق الحركي، فريق التقدم والاشتراكية، الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية، يبدو أنه اختار هذه السنة عدم المضي في هذا التقليد.
وأكدت مصادر من داخل هذا التنسيق أن مسألة تنظيم الندوة لم تُطرح للنقاش هذه السنة، خلافاً لما جرت عليه العادة خلال السنوات الماضية، حيث كانت تشكل مناسبة لتقييم حصيلة العمل المشترك داخل الغرفة الأولى، واستشراف الخطوات المرتقبة لمواجهة ما تعتبره المعارضة توجها حكومياً نحو الهيمنة السياسية، عبر فرق الأغلبية البرلمانية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن التنسيق بين مكونات المعارضة، منذ انطلاق الولاية التشريعية الحادية عشرة، لم يقتصر على الندوات فقط، بل شمل التنسيق حول المبادرات التشريعية والرقابية وتقييم السياسات العمومية. وكانت هذه الندوات تشكل منصة لانتقاد أداء الحكومة، وطرح إشكالات تتعلق بتفاعلها مع المؤسسة التشريعية، إضافة إلى مناقشة قضايا مثل فرضيات قانون المالية وبعض القرارات الحكومية المثيرة للجدل.
وبحسب مصادر أنباء مراكش، فإن خيار عقد ندوة مشتركة لتقديم حصيلة موحدة بين الدورتين لم يكن مطروحاً هذه المرة بشكل جدي بين فرق المعارضة، معتبرة أن هذه المبادرة لم تكن يوماً ممارسة ملزمة بقدر ما كانت وسيلة لإبراز وحدة صف المعارضة، على خلاف الأغلبية التي تُنتظر منها مثل هذه المبادرات أكثر.
كما نفت المصادر وجود أي توتر داخل مكونات المعارضة، مستدلة بتقديمها مؤخراً طلباً مشتركاً لتشكيل لجنة تقصي الحقائق حول ملف استيراد الأغنام واللحوم من الخارج، وهو الطلب الذي قوبل من طرف فرق الأغلبية باقتراح إجراء مهمة استطلاعية فقط.
ويُعد هذا الغياب للندوة المشتركة استثناءً في سياق معتاد، حيث دأب التنسيق الرباعي على تنظيم ندوة خاصة بالإعلام خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين، لاستعراض حصيلة الدورة الخريفية بشكل جماعي، والتباحث في استراتيجية العمل للمرحلة المقبلة، بما يتماشى مع اختصاصات البرلمان ومهامه.