
تدخل وزارة الداخلية في منح رخص البناء يغير علاقة المجالس بالجماعات ويكشف عن ممارسات غير قانونية
حرر من طرف : طارق بولكتابات
أحدث تدخل عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، في مساطر منح رخص البناء تحوّلاً كبيراً في العلاقة بين المجالس الجماعية والمستثمرين.
فقد أدى هذا التدخل إلى تجريد بعض رؤساء الجماعات من سلطاتهم في الابتزاز، حيث كانوا يستغلون السلطات المخولة لهم بمقتضى القانون للمساومة على عمولات مالية ومصالح سياسية وانتخابية، مما أثر سلباً على الاستثمار ومناخ الأعمال المحلي. وقد أسفرت محاضر التوقيف والعزل الأخيرة عن الكشف عن خروقات كثيرة تتعلق بهذا الأمر.
وقد جاءت مراسلات عمال الأقاليم إلى رؤساء الجماعات الترابية واضحة في اعتبار الامتناع عن تسليم رخص البناء للمستثمرين وربط ذلك بديون مستحقة سلوكاً غير قانوني.
وشددت التعليمات على ضرورة تسليم الرخص فور استيفاء المراحل القانونية، قبل البدء بإجراءات تحصيل مستحقات الجماعة وديونها لدى الجهات المختصة.
وكانت الداخلية قد بدأت في تعزيز تطبيق القوانين المتعلقة بمنح رخص البناء، مثل المرسوم رقم 2.13.424، لضمان الامتثال لشروط منح الرخص وشهادات المطابقة، وإبعاد التلاعبات التي تهدف إلى تحقيق مصالح خاصة.
وقد ظهرت شكايات عديدة ضد الجماعات الترابية تتعلق بقراراتها وتسيير الشأن المحلي، بما في ذلك التعمير والتراخيص والربط بشبكات الماء والكهرباء.
وكشفت تقارير عن كيفية استغلال حاجة المستثمرين للحصول على التراخيص كورقة ضغط للحصول على رشاوى أو تسديد ديون غير مستحقة، مما يضر بالاستثمار ويخلق بيئة غير مستقرة.
وفيما يتعلق بتأثير توجه وزارة الداخلية، فإن فصل منح رخص البناء عن شرط أداء الديون قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الموارد الضريبية للجماعات. وقد يتطلب الأمر البحث عن وسائل قانونية جديدة لتحصيل الديون، بالإضافة إلى تعزيز الإجراءات القضائية وإدخال حوافز تشجع الدفع الطوعي.
وأكد خبراء اقتصاديون أن هذه الخطوة من وزارة الداخلية تعد إيجابية من حيث تسهيل الحصول على تراخيص البناء وتعزيز الاستثمار، مما يساهم في النمو الاقتصادي المحلي. ولكنها قد تؤدي أيضاً إلى خسارة جزء من الموارد الجبائية، مما يتطلب من الحكومة إيجاد بدائل لتمويل الجماعات وتعويض أي خسائر محتملة.