المخازن الجماعية أو “إيكودار” بتارودانت: إرث معماري يعكس غنى الثقافة الأمازيغية المغربية

0

المخازن الجماعية أو “إيكودار” بتارودانت: إرث معماري يعكس غنى الثقافة الأمازيغية المغربية

تواصل المخازن الجماعية في جماعة إغرم (إقليم تارودانت)، والمعروفة باسم “إيكودار” باللغة الأمازيغية، الصمود في وجه تقلبات الزمن، مشيرة إلى قوة وثبات الهندسة المعمارية الأمازيغية. تعتبر هذه المخازن، التي تقع على بعد نحو 100 كيلومتر من مدينة تارودانت، جزءاً من أقدم النظم البنكية التقليدية، إذ تحتوي على غرف صغيرة تحافظ على ممتلكات القبيلة الثمينة مثل العقود والمجوهرات والمواد الغذائية.

تتميز “إيكودار” بتصميمها الهندسي الفريد الذي يتكون من أبراج متعددة بارتفاعات متفاوتة، تُستخدم كفضاءات جماعية محمية بحراسة دقيقة. لا يوجد لهذه المخازن إلا مدخل واحد، يُفتح بواسطة مفتاح يُحتفظ به لدى “لامين”، وهو الحارس المكلف بحفظ الأمانة والأمن داخل هذه المنشآت.

في هذا السياق، أشار محمد أونكو، أستاذ باحث في التراث، إلى أن “إيكودار” هي كلمة أمازيغية تعني “المخزن المشترك”، وهي تمثل منشآت قديمة تتميز بالأسوار العالية والأبراج المبنية على قمم الجبال. وأضاف أن هذه المخازن قد شُيدت منذ قرون، وتتميز بكونها مؤلفة من ثلاثة إلى أربعة أدوار تحتوي على غرف صغيرة، وتديرها مجالس محلية من القبيلة مثل “إنفلاس”، الذي يتولى تنظيم شؤون القبيلة وحل خلافاتها.

كما اعتبر أونكو أن “إيكودار” تُعد من أقدم أنظمة التخزين البنكية في العالم، حيث يتم تخزين الممتلكات الثمينة وتدبير المخازن وفق نظام خاص من الحراسة والتداول، ما يجعلها نموذجًا في حفظ الأمانة.

تكتسب المخازن الجماعية أهمية خاصة في موسم الحصاد، حيث يتم تخزين المحاصيل الزراعية في غرف محمية، ولا يتم فتح هذه المخازن إلا بحضور الأمين لضمان التهوية السليمة وحماية المواد المخزنة من التلف.

تمثل “إيكودار” اليوم جزءًا من التراث الثقافي اللامادي المغربي، وهي رمز للقيم الاجتماعية والتاريخية للمجتمعات الأمازيغية. وفي إطار جهود الحفاظ عليها، تقوم الجهات المختصة والجمعيات الثقافية بترميم هذه المخازن وتحويلها إلى مواقع سياحية تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.