الداخلية تحذر جماعات من الامتناع عن تنفيذ أحكام قضائية وتعويض المقاولين

0

كشفت معطيات متطابقة عن تحرك حازم من طرف وزارة الداخلية، عبر المديرية العامة للجماعات الترابية، لمواجهة ما وصفته باختلالات خطيرة في تدبير ملفات الصفقات العمومية داخل عدد من الجماعات.

وبحسب مصادر مطلعة، فقد جرى تعميم تحذيرات شديدة اللهجة على رؤساء جماعات، عبر الولاة والعمال، عقب توصل المصالح المركزية بتقارير تفيد بامتناع بعض المجالس عن تنفيذ أحكام قضائية تقضي بتعويض مقاولين وشركات متضررة.

شبهات ابتزاز ومساومات
وأبرزت التقارير وجود حالات تورط فيها منتخبون ومسؤولون جماعيون في مطالبة أصحاب الحقوق بدفع “عمولات” مقابل صرف مستحقاتهم المالية، في ممارسات وصفت بـ“الخطيرة”، حيث تفاوتت هذه المبالغ حسب قيمة التعويضات المحكوم بها.

كما أشارت المعطيات إلى تسجيل شكايات رفعت إلى المجالس الجهوية للحسابات، ومؤسسة الوسيط، إضافة إلى اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، بخصوص هذه التجاوزات.

تعليمات لتسريع التنفيذ
وفي هذا السياق، دعت وزارة الداخلية إلى تتبع تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الجماعات، وتسريع معالجة الملفات العالقة، مع إحالة القضايا المتعثرة على الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما يجري التنسيق مع وزارة العدل من أجل مراقبة المنازعات وضمان حقوق المتقاضين، في ظل تزايد الشكايات المرتبطة بتأخر تنفيذ الأحكام.

رفض التنفيذ رغم توفر الإمكانيات
وكشفت التقارير أن بعض رؤساء الجماعات يمتنعون عن تنفيذ أحكام قضائية صادرة باسم جلالة الملك، رغم توفر جماعاتهم على الإمكانيات المالية اللازمة، حيث أظهرت ميزانياتها وجود اعتمادات مرحّلة لم يتم توظيفها لتسوية هذه الملفات.

هذا الوضع حال دون اللجوء إلى مساطر متقدمة، مثل الحجز على الحسابات، رغم توفر شروطها القانونية.

تعليمات سابقة لتسوية النزاعات
وكان عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، قد أصدر تعليمات صارمة لتسريع تسوية المنازعات بين الجماعات الترابية والمقاولات، خاصة في مجالات البناء والأشغال العمومية، بعد تسجيل اختلالات قانونية ومسطرية في تدبير هذه الملفات.

كما رفضت بعض القباضات ملفات تقليص الالتزامات المالية بسبب ملاحظات قانونية، منها تحفظات على محاضر التسلم أو عدم تبليغ قرارات فسخ الصفقات، ما زاد من تعقيد الوضع.

اجتماعات لحلحلة الأزمة
وفي محاولة لتطويق الأزمة، باشرت المصالح الترابية برمجة اجتماعات بين رؤساء الجماعات والمقاولين، بهدف تسوية النزاعات العالقة، خاصة تلك التي تهم مقاولات صغيرة جداً تعاني من صعوبات مالية بسبب تأخر مستحقاتها.

ويطرح هذا الملف إشكالات عميقة تتعلق بحكامة الصفقات العمومية واحترام الأحكام القضائية، في ظل مطالب متزايدة بتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الجماعات الترابية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.