
البوليساريو تتحدى الشرعية الدولية بالطعن في اتفاقية التجارة بين المغرب والاتحاد الأوروبي
عادت جبهة البوليساريو الانفصالية لتتبنى موقفاً خارج السياق الدبلوماسي والدولي، معلنة نيتها اللجوء إلى محكمة العدل الأوروبية للطعن في اتفاقية التجارة القائمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، والتي تشمل الأقاليم الجنوبية للمملكة.
هذه الخطوة تُعد التفافاً واضحاً على قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي جعل من مبادرة الحكم الذاتي الإطار الوحيد والعملي لتسوية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
خروج عن الشرعية الدولية
الدكتور محمد بنطلحة الدكالي، أستاذ التعليم العالي بجامعة القاضي عياض، يرى أن تحرك الجبهة “يتعارض مع الشرعية الدولية”، التي تعتبر أن مقترح الحكم الذاتي هو الأساس الواقعي لحل النزاع. ويشير إلى أن المفوضية الأوروبية نفسها تتجه إلى تعزيز اتفاقياتها مع المغرب، خصوصاً في مجال الصيد البحري، وفق ما أكده المفوض الأوروبي المكلف بالقطاع خلال تقديمه أمام لجنة برلمانية مشتركة بالكونغرس الإسباني.
وأضاف الدكالي أن هذه الخطوة “تعكس تهوراً واضحاً من البوليساريو ومن يحركها داخل النظام الجزائري”، موضحاً أنهم “يتمادون في خرق القانون الدولي وإطلاق مناورات بئيسة تشبه رقصة الديك المذبوح”.
ويؤكد أن القرار الأممي الأخير وضع حداً للغموض وأعاد رسم التوازنات الإقليمية، مشدداً على أن الاتحاد الأوروبي أصبح مطالباً بموقف واضح ومنسجم مع الشرعية الأممية التي تقودها الولايات المتحدة.
كما ذكر أن الجزائر حددها القرار كطرف رئيسي في النزاع، ما يجعل أي تحرك خارج هذا الإطار هروباً من المسؤولية الدولية.
أساس قانوني أقوى بعد قرار مجلس الأمن
من جانبه، يعتبر الدكتور خالد شيات، أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الأول بوجدة، أن هذه الخطوة “لا تعدو أن تكون شكلاً جديداً من الاستفزاز الذي تتبناه الجزائر عبر واجهتها الانفصالية”. ويرى أن هذا السلوك يعبر عن عجز الجزائر عن مواكبة التحولات الجارية على مستوى الأمم المتحدة والمنطقة.
وأوضح شيات أن القرار الأممي الأخير وفّر أرضية قانونية قوية لمواجهة أي محاولة للطعن في الاتفاقيات المغربية–الأوروبية، خصوصاً أن هذه الاتفاقيات تحدد بشكل واضح مصدر المنتجات الفلاحية والصيدية وتعتبر الأقاليم الجنوبية جزءاً من التراب المغربي.
ويضيف أن مجلس الأمن حسم بشكل لا لبس فيه بأن الحل سيكون في إطار السيادة المغربية، وهو ما يجعل أي مسعى للطعن أمام المحاكم الأوروبية غير منسجم مع مقررات الشرعية الدولية.
ويخلص شيات إلى أن مدى التزام محكمة العدل الأوروبية بهذه المقررات سيكون اختباراً حقيقياً لمدى احترام القانون الدولي، مؤكداً أن أي تجاهل للقرارات الأممية سيقود إلى ما وصفه بـ”السلفية القانونية” القائمة على سرديات قديمة لا علاقة لها بالواقع السياسي والقانوني الراهن.