
ندوة دولية: المبادرة المغربية للحكم الذاتي نموذج متقدم لحماية الهوية بالصحراء
تُتيح المبادرة المغربية للحكم الذاتي لسكان الصحراء إدارة شؤونهم بطريقة ديمقراطية، من خلال مؤسسات تشريعية وتنفيذية وقضائية تتمتع بصلاحيات حصرية، إلى جانب موارد مالية كافية لتنمية الجهة في مختلف المجالات، مع ضمان مساهمتهم الفاعلة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمملكة. ويمكن لهذه الجهة أيضًا الاستفادة من الموارد الجبائية والثروات الطبيعية، بالإضافة إلى الدعم الذي قد تقدمه الحكومة المركزية أو، في السياق الأوروبي، الاتحاد الأوروبي.
في هذا السياق، قارنت الأستاذة دومينيك فيردوني من جامعة كورس باسكال باولي بين مستوى الحكم الذاتي في كورسيكا وما تتيحه المبادرة المغربية، خاصة في ما يتعلق بحماية الهوية اللغوية والثقافية في الأقاليم الجنوبية. وأشارت إلى أن كورسيكا لا تملك سلطة تشريعية فعلية، بل فقط ما يُعرف بـ”سلطة التكييف”، ما يعني أن بإمكانها اقتراح تعديلات على القوانين أو التعبير عن رأيها بشأن مدى ملاءمتها لواقعها المحلي، لكن دون القدرة على التصويت على تلك القوانين، التي تظل من صلاحيات الجمعية الوطنية الفرنسية. ووصفت هذه الآلية بأنها معقدة وبطيئة، ولم تُفضِ إلى نتائج ملموسة حتى الآن، مقارنةً بالمبادرة المغربية التي تمنح سلطات حقيقية لسكان الصحراء، ما يجعلها، حسب قولها، “أكثر عملية وفعالية”.
وتوقفت فيردوني عند بند المبادرة المغربية المتعلق بإسناد صلاحيات في مجالي التعليم والثقافة إلى سلطات الجهة، لا سيما ما يهم النهوض بالثقافة الحسانية، معتبرة أن هذا يعكس وعياً بثراء التعدد اللغوي والثقافي، وإدراكاً بأن احترام الخصوصيات المحلية لا يعني فرض لغة واحدة أو إقصاء أخرى، بل يُعدُّ رافعة لتعزيز كفاءات المواطنين.
وأضافت أن كورسيكا، شأنها شأن جهة الصحراء المغربية، تتلقى دعماً مادياً وبشرياً من الدولة لحماية تراثها الثقافي، لكنها شددت على ضرورة بلورة أهداف واضحة على صعيد التخطيط اللغوي، لضمان فعالية هذه الجهود.
وقد مكنت هذه الندوة الدولية من إبراز أهمية المبادرة المغربية في إطار التفاوض حول نظام حكم ذاتي للأقاليم الجنوبية، من خلال التركيز على مساعي المملكة في صيانة التنوع الثقافي واللغوي، وكذلك على الصلاحيات التي تتيحها المبادرة للجهات في مجالات التعليم والثقافة، وعلاقتها المتوازنة بالحكومة المركزية.