
موسم أصيلة الثقافي الدولي 46.. وفاء لنهج المؤسس واستمرارية للإشعاع الثقافي
في حوار خصّ به وكالة المغرب العربي للأنباء، استعرض حاتم البطيوي، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، أبرز مستجدات الدورة الصيفية من موسم أصيلة الثقافي الدولي في نسخته السادسة والأربعين، مؤكداً حرص المؤسسة على مواصلة نهج مؤسس الموسم، الراحل محمد بن عيسى، من خلال المزج بين الفعاليات الثقافية والملتقيات الفكرية، وتكريس روح الاستمرارية.
1 – تأتي هذه الدورة بعد رحيل مؤسس الموسم، محمد بن عيسى. كيف تم التحضير لها؟
حتى في أيامه الأخيرة، ظل الراحل محمد بن عيسى منشغلاً بتنظيم هذه الدورة. لقد وضع برنامجاً متكاملاً يمتد عبر ثلاث دورات: ربيعية، صيفية، وخريفية، وحرص على التفاصيل بدقة. نحن، في مؤسسة منتدى أصيلة، لم نجرِ سوى تعديلات طفيفة على البرنامج الذي أعده بنفسه.
كان يؤمن بأن التخطيط المسبق سيضمن سلاسة الاستمرارية بعد غيابه، وقد صدق. فالأمور تسير بشكل سلس كما اعتدنا في السنوات السابقة. اليوم، نحن أبناء مدينة أصيلة، كلٌّ في مجاله – إعلام، فن، أدب، تنظيم – نعمل بتفانٍ للحفاظ على هذا الحدث الثقافي البارز، الذي تجاوز صداه الحدود الوطنية، وصار موعداً سنوياً يجمع مفكرين ومبدعين من مختلف أنحاء العالم لمناقشة قضايا الساعة.
2 – ما الجديد في هذه الدورة؟
تم وضع برنامج الدورة الحالية، التي تُنظَّم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في حياة الفقيد محمد بن عيسى. وقد قرر تقسيم الموسم إلى ثلاث محطات (ربيعية، صيفية، وخريفية)، في خطوة تروم إطالة الأثر الثقافي على امتداد السنة، عوضاً عن دورتين فقط كما جرى منذ 2021، أو دورة واحدة قبل ذلك.
الدورة الربيعية، التي نُظّمت في أبريل، ركّزت على الفنون التشكيلية، وشهدت تنظيم ورشات ومعارض في الحفر والليثوغرافيا والرسم، إلى جانب أنشطة موجهة للأطفال. أما الدورة الصيفية الحالية، فتسلط الضوء على الجداريات بالمدينة القديمة، وورشات للرسم وكتابة الطفل والمسرح والتنمية الذاتية والموسيقى لفائدة الشباب.
فيما ستُخصص الدورة الخريفية، المقرر عقدها في أكتوبر، للندوات الفكرية والثقافية. والأهم أن هذا التنوع في الفعاليات يُنفّذ بانسجام تام مع الرؤية التي وضعها الراحل، وبمشاركة جماعية من مختلف الفاعلين.
3 – ماذا عن ملامح الدورة الخريفية؟
نعكف حالياً على إعداد البرنامج النهائي للدورة الخريفية، لكن من المؤكد أنها ستشهد تنظيم ندوة تكريمية للراحل محمد بن عيسى، بمشاركة عدد من الشخصيات الرفيعة من داخل المغرب وخارجه، ممّن اعتادوا المشاركة في الموسم.
سنواصل السير على خطى الفقيد، الذي كان قد دعا إلى عودة الموسم إلى جذوره الفنية. وبالتالي، ستركز الندوات على مواضيع فنية وإبداعية بحتة، وسيتم تكريم الفنان التشكيلي المغربي عبد الكريم الوزاني، كواحد من رموز الفن الوطني.
نؤمن بأن الحفاظ على جوهر الموسم يتطلب إعادة الاعتبار للفن، الذي شكّل المنطلق الأول للموسم منذ انطلاقه عام 1978، فهو ليس فقط مرآة للماضي، بل بوابة لرسم ملامح المستقبل، وضمان استمرارية هذا المشروع الثقافي وفق رؤية متجددة.