
منع القتل غير المبرر للحيوانات الضالة في مشروع قانون جديد بالمغرب
أعلن محمد الروداني، رئيس قسم حفظ الصحة والمساحات الخضراء بالمديرية العامة للجماعات الترابية التابعة لوزارة الداخلية، عن إعداد مشروع قانون جديد يهدف إلى معالجة مختلف جوانب ظاهرة الكلاب والقطط والحيوانات الضالة المنتشرة في الشوارع المغربية.
وأوضح الروداني، في تصريح لجريدة “أنباء مراكش”، أن المشروع يتبنى مقاربة متكاملة، تتضمن مقتضيات صريحة تمنع قتل هذه الحيوانات بشكل غير مبرر. ويطمح هذا النص التشريعي إلى تحقيق توازن يحفظ الصحة العامة للمواطنين، مع ضمان حماية الحيوانات الضالة ورعايتها، وتنظيم معايير للحد من تكاثرها وانتشارها، مع التقيد بمبدأ الرفق بالحيوان.
وأكد المسؤول ذاته أن إعداد نصوص تطبيقية مرافقة لهذا القانون يجري بالتوازي مع إنهاء مسطرة صياغته، تمهيداً لاعتماده وفق الإجراءات التشريعية المعمول بها.
وعن خطورة الظاهرة، أبرز الروداني أن المغرب يواجه تحديات صحية بسبب انتشار أمراض خطيرة مثل داء السعار والأكياس المائية والليشمانيا، إضافة إلى الاعتداءات المتكررة على المواطنين، خاصة الأطفال. وأشار إلى أن أزيد من 100 ألف شخص يتعرضون سنوياً لهجمات من هذه الحيوانات، ما يستدعي تلقيهم للعلاج واللقاحات المضادة للسعار.
وذكر أن تكلفة العلاج الوقائي لهذه الحالات تبلغ حوالي 80 مليون درهم سنوياً، تتكفل المديرية العامة للجماعات الترابية بنصفها، فيما تتحمل الجماعات المحلية النصف الآخر. وأضاف أن مسؤولية جمع وإيواء الحيوانات الضالة تندرج ضمن صلاحيات رؤساء مجالس الجماعات، في إطار مهام الشرطة الإدارية المرتبطة بالصحة العمومية، الوقاية الصحية، النظافة وسلامة المرور.
وفي هذا السياق، ذكّر الروداني باتفاقية الإطار الموقعة سنة 2019، التي جمعت وزارة الداخلية ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) والهيئة الوطنية للأطباء البياطرة. وتهدف هذه الاتفاقية إلى تبني مقاربة تقوم على جمع الحيوانات الضالة بمراكز إيواء، تعقيمها للحد من تكاثرها، تلقيحها ضد السعار، معالجتها من الطفيليات، ترقيمها، ثم إعادتها إلى أماكنها الأصلية.
واعتبر الروداني أن إعادة هذه الحيوانات إلى بيئتها الطبيعية يمنع احتلال مجالها من طرف حيوانات ضالة أخرى، ويساعد في الحفاظ على توازن الأحياء السكنية.
وكشف المسؤول ذاته أن الوزارة تواصل دعم الجماعات الترابية لإنشاء مراكز إيواء للحيوانات وفق المعايير المعتمدة دولياً، إلى جانب تخصيص دعم مالي سنوي للجماعات لاقتناء شاحنات مجهزة بأقفاص وأدوات مخصصة لجمع هذه الحيوانات.
كما أكد على استمرار الوزارة في مواكبة الجماعات الترابية من أجل تنفيذ برنامج طموح لإحداث 130 مكتبا جماعيا لحفظ الصحة، ضمن مجموعات الجماعات الترابية، بغلاف مالي يفوق مليار درهم، لتحقيق تغطية وطنية شاملة.
ويعد تدبير ومعالجة ظاهرة الحيوانات الضالة، وفق مبادئ الرفق بالحيوان، ركناً أساسياً ضمن هذا البرنامج، الذي سيتعزز بدعم بشري يزيد عن 900 إطار طبي وشبه طبي، من بينهم أطباء بياطرة، للإشراف على تسيير مراكز إيواء الحيوانات الضالة.