
فريد الزاهي: إعادة قراءة عبد الكبير الخطيبي وفك رموز فكره المتعدد الأبعاد
في ندوة نظمت ضمن فعاليات الدورة الثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، توقف الأكاديمي والمترجم فريد الزاهي عند عوالم المفكر وعالم الاجتماع الراحل عبد الكبير الخطيبي، مؤكداً أن راهنية فكره تكمن في كونه لم يُقرأ بعد بشكل كامل وعميق. واعتبر أن التحدي في قراءة نصوص الخطيبي يكمن في لغتها، إذ إن أغلب القراء العرب يكتفون بالترجمات، ما يجعلها محكًا حقيقيًا لقدرات المترجمين العرب، قائلاً: “من يدّعي إتقان الفرنسية عليه أن يترجم متون الخطيبي ليخوض المحنة”.
وأشار الزاهي، في مداخلته خلال ندوة حملت عنوان “إعادة قراءة الخطيبي في كلية عوالمه”، إلى أن الخطيبي أسّس لجماليات عربية غير مطروقة، وهو ما تجلى في كتابه حول الخط العربي، الذي وصفه بالباهر من حيث التأويل والارتباط بميتافيزيقا شخصية تُحبّب القارئ في فن قد لا يكون مهتمًا به.
وعن آخر إصداراته الموسوم بـ”عبد الكبير الخطيبي.. الكتابة والوجود والاختلاف”، قال الزاهي إن الخطيبي كان يرى الفن في كل شيء، وسعى إلى تجاوز الفواصل بين الفن النخبوي والفن الشعبي، وكتب في مجالات متعددة شملت السوسيولوجيا، والسجال الفكري، والنقد الأدبي، والكتابة السردية والشعرية.
وأوضح الباحث، الذي سبق له إدارة المعهد الجامعي للبحث العلمي الذي أدارَه الخطيبي كذلك، أن تنوع كتابات الراحل أضفى عليه صورة بلّورية ذات أوجه متعددة، ما جعل بعض المهتمين، خاصة من الفرنكفونيين المغاربة، يتوقفون عند أعماله الروائية والشعرية، في حين بقيت أبعاده السوسيولوجية والفكرية مغفلة إلى حد بعيد.
وفي سياق حديثه عن التفاعل مع فكر الخطيبي، لفت الزاهي إلى أن قلة من الكتّاب العرب اهتموا به بعمق، مثل محمد برادة وأدونيس وعبد السلام بنعبد العالي ومحمد نور الدين أفاية، إلا أن انتقال الخطيبي بين اللغات أو انتقال مَن يحاورونه بين العربية والفرنسية كان يحدث خلخلة في التلقي.

وتساءل الزاهي: “كم عدد الكتب التي تناولت فكر الخطيبي بالعربية؟ سنجدها قليلة جدًا، وغالبًا ما تكون عبارة عن مقالات أو فصول متفرقة”. وأضاف: “علينا أن نعيد التفكير في كيفية قراءتنا له، وليس فقط الاكتفاء بمحاولة إعادة قراءته، لأن الفهم الكامل يتطلب التعمق في كل مجالات اشتغاله”.
وختم الزاهي مداخلته بالإشارة إلى أن الاقتراب من فكر الخطيبي يعني الانفتاح على تجربة فكرية ولغوية مركبة، وهو ما يستدعي مرافقة فكرية حقيقية، لا تكتفي باجترار لغته ومفاهيمه، بل تنفتح على آفاق جديدة تُغني القارئ وتدفعه إلى مزيد من التأمل والتحليل.
