فاس.. تفكيك شبكة للاستيلاء على أراضي الدولة بتواطؤ موثق ومحامية وموظفين عموميين

0

تمكنت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس من إسقاط شبكة إجرامية خطيرة متورطة في الاستيلاء على أراضٍ تابعة للدولة، حيث كانت تعمل على تسجيلها بأسماء مواطنين بسطاء، قبل إعادة بيعها بمبالغ ضخمة، وذلك بتنسيق محكم بين عناصر الشبكة وموظفين بالإدارات العمومية، إضافة إلى موثق معروف ومحامية.
وأصدر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس تعليماته العاجلة بعقل وتجميد الحسابات البنكية والممتلكات المسجلة باسم الموثق، إلى جانب إصدار قرار بإغلاق الحدود في حقه وفي حق محامية متورطة، في انتظار استكمال التحقيقات التي قد تشمل موظفين ومسؤولين بالمحافظة العقارية، وإدارة أملاك الدولة، ومديرية الضرائب.
التحريات المنجزة كشفت عن خيوط شبكة إجرامية متكاملة، يتقاسم أعضاؤها الأدوار باحترافية؛ حيث كان زعيم الشبكة المدعو “محمد.ب” يتولى تمويل العمليات، بينما تكلف الموثق “م.ه.ح”، بتوثيق عقود بيع صورية اعتماداً على خبرته في المعاملات العقارية. وتم استغلال أشخاص بسطاء كواجهة لتمرير العقارات، مستغلين جهلهم بالقوانين والمساطر العقارية.

وحسب المعطيات، كان الموثق يقوم بجمع معلومات دقيقة حول العقارات المستهدفة، خاصة تلك التي تعاني من مديونية كبيرة، ليقوم الزعيم بتسديد هذه الديون بأسماء الضحايا المفترضين مقابل الحصول على شهادات ملكية، قبل أن يعيد العقار باسمه من خلال عملية بيع صورية مقابل مبالغ مالية نقداً.

وتبين من خلال مراجعة سجلات التوثيق، أن العقود المحررة من طرف الموثق لم يتم التأشير عليها من طرف رئيس المحكمة الابتدائية، وهو ما أثار شكوكا قوية حول وجود نية مبيتة، خاصة أن الموثق يمارس المهنة منذ سنة 2000، وادعى عند استجوابه أن الأمر كان “سهوة” منه، دون تقديم تفسير منطقي.
كما كشفت الكشوفات البنكية الخاصة بزعيم الشبكة عن استمرار عمليات دفع مالية بعد تواريخ تحرير العقود، مما ينسف مصداقية ما ورد فيها من بيانات تؤكد الأداء الفوري، كما ثبت أن بعض العقود تشير إلى أداء المبالغ بواسطة شيكات صادرة عن وكالة بنكية، رغم أن الزعيم لا يتوفر على أي حساب لدى تلك الوكالة.
واعترف زعيم الشبكة خلال التحقيق بأنه لم يسلم أي شيك للبائعين، وأن جميع المعاملات تمت نقداً، مما يفضح التناقض الصارخ بين الواقع وما ورد في الوثائق المحررة.
ولمنع اكتشاف عملياتهم الاحتيالية، كان أفراد الشبكة يلجؤون إلى رفع دعاوى قضائية باسم الضحايا ضد مديرية الضرائب، بهدف كسب الوقت للوصول إلى تقادم الجريمة، ومنع الضحايا من العلم بأنهم “باعوا” أراضٍ هم في الأصل لا يعلمون بامتلاكهم لها، وهي العملية التي أشرفت على تنفيذها إحدى المحاميات.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.