عيد الأضحى: غياب الأضحية وغياب الأقارب

0

يشهد عيد الأضحى المبارك لهذا العام أجواءً استثنائية تميزت بعدم نحر الأضحية، تلبيةً لتوجيهات الملك محمد السادس، الأمر الذي منح هذا العيد طابعًا مختلفًا وغير معتاد لدى العديد من الأسر المغربية.

في شمال المغرب، بالكاد تخلو البيوت من وجود أحد أفراد العائلة المغتربين في دول أوروبا، الذين يحرصون عادة على العودة إلى الوطن لقضاء العيد وسط دفء العائلة وأجواء الفرح التقليدية التي تخفف وطأة الغربة خلال العام.

لكن في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد هذا العام، تراجع الكثير من هؤلاء المغتربين عن قرار العودة المبكرة للاحتفال بالعيد مع أحبائهم، معتبرين أن الأجواء “غير مواتية” لهذه المناسبة.

عبد السلام، مهاجر مغربي مقيم في إسبانيا ومن مواليد إحدى قرى إقليم شفشاون، اختار هذا العام عدم السفر إلى المغرب لقضاء العيد مع أسرته، بسبب توقف عادة نحر الأضحية. في حديثه مع جريدة هسبريس الإلكترونية، قال عبد السلام، وهو أب لطفلين، إن “العيد هو الذبيحة وما يصاحبها من طقوس تملأ الأجواء بالفرح والسرور لكل أفراد الأسرة، كبارًا وصغارًا”.

وأضاف: “اتفقنا هذه السنة على البقاء في المهجر، لأن الظروف التي اعتدنا عليها في الأعوام الماضية غير متوفرة هذه المرة”.

وأوضح كذلك: “قررنا تأجيل العودة حتى شهر غشت، للاستمتاع بالعطلة في شواطئ الشمال الجميلة، والالتقاء بالأهل والأحباب”، متمنيًا أن تتحسن الظروف ويتمكن من قضاء العيد المقبل في أحضان العائلة.

حالة عبد السلام ليست فريدة، فهي تعكس واقع مئات الآلاف من الأسر المغربية التي ستفتقد فرحة العيد بمشاركة أبنائها المغتربين، كما هو الحال مع أسرة آمنة في أكادير، التي أخبرها ابنها المقيم في فرنسا بعدم قدرته على القدوم بسبب نفس الظروف.

حكت آمنة لجريدة هسبريس كيف عبّر ابنها عن شعوره بأن “العيد بلا خروف لا يستحق السفر من أجله”، مضيفة بابتسامة أن العائلة تشارك الابن الرأي نفسه.

وأردفت: “العيد هو اللقاء واللمة، لكن هذه السنة نعيش وضعًا خاصًا في البلاد، وسيدنا طلب منا الامتناع عن الذبح ونحن ملتزمون بقراره، فهو الذي يعرف مصلحة الوطن والمواطنين”. وختمت بعبارة أمل: “إن شاء الله نعيد العام المقبل مجتمعين مع الشواء والطواجن وكل الفرح المعتاد”.

من جهته، أكد مصدر مسؤول في ميناء طنجة المتوسط لجريدة هسبريس الإلكترونية أن حركة المغاربة القادمين من الخارج لم تشهد أي ارتفاع أو تغير غير مألوف مقارنة بالأعوام السابقة.

وأضاف المصدر: “يبدو أن غالبية المغاربة تربط فرحة العيد بنحر الأضحية وتناول لحومها”، متسائلًا: “إذا لم تكن هذه هي الأسباب، فما الذي يمنعهم من العودة لقضاء العيد بين أهلهم هذه السنة؟”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.