
عزيز أخنوش يثبت سعر “البوطا” ويدعم النقل لمواجهة أزمة الطاقة الكلمات المفتاحية:
في سياق دولي يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، سارعت الحكومة إلى اتخاذ إجراءات استعجالية بهدف الحد من انعكاسات هذه التطورات على الاقتصاد الوطني، خاصة في ما يتعلق بالقدرة الشرائية للمواطنين واستقرار الأسعار داخل السوق الداخلية. وقد جاء ذلك خلال اجتماع ترأسه رئيس الحكومة عزيز أخنوش، خصص لتتبع تداعيات الأوضاع في الشرق الأوسط على الوضع الاقتصادي بالمملكة.
وخلال هذا الاجتماع، تم التأكيد على استمرار دعم غاز البوتان، رغم الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعاره في السوق الدولية، حيث تجاوزت نسبة الزيادة 68 في المائة منذ بداية شهر مارس. هذا القرار يعكس توجه الدولة نحو تفادي أي زيادات قد تمس مباشرة تكاليف المعيشة اليومية، خاصة بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود التي تعتمد بشكل كبير على هذه المادة الحيوية.
كما تقرر الحفاظ على أسعار الكهرباء دون تغيير، في خطوة تهدف إلى تجنب انتقال ارتفاع كلفة الطاقة إلى باقي القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك الإنتاج والخدمات، وهو ما قد يؤدي إلى موجة تضخمية تمس مختلف المواد الاستهلاكية. ويأتي هذا الإجراء في إطار سياسة أوسع تروم التحكم في الضغوط التضخمية الناتجة عن التقلبات الدولية.
وفي موازاة ذلك، شرعت الحكومة في صرف دعم مباشر واستثنائي لفائدة مهنيي قطاع النقل، لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات، والذي ينعكس بشكل مباشر على كلفة نقل الأشخاص والبضائع. ويغطي هذا الدعم فترة تمتد من منتصف مارس إلى منتصف أبريل، بعد معالجة عدد كبير من الطلبات التي تقدم بها المهنيون عبر المنصة الرقمية المخصصة لهذا الغرض.
ويشمل هذا الدعم مختلف فئات النقل، من النقل العمومي للمسافرين، إلى سيارات الأجرة، والنقل القروي، ونقل البضائع، إضافة إلى النقل السياحي والمدرسي، في محاولة لضمان استمرارية هذه الخدمات دون أي زيادة في الأسعار على المواطنين. كما تراهن الحكومة على التزام المهنيين بالحفاظ على نفس التسعيرات، تفادياً لأي تأثير مباشر على القدرة الشرائية.
ويهدف هذا التدخل إلى ضمان تموين الأسواق بشكل منتظم، والحفاظ على استقرار سلاسل التوزيع، خصوصاً في ظل ارتباط كلفة النقل بأسعار المواد الأساسية. كما يعكس حرص الحكومة على تفادي انتقال تداعيات الأزمة الطاقية العالمية إلى الاقتصاد الوطني بشكل حاد.
وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تميز الوضع الدولي، تم إحداث لجنة وزارية مكلفة بتتبع هذه التطورات بشكل مستمر، مع عقد اجتماعات دورية أو عند الضرورة لاتخاذ الإجراءات المناسبة وفق المستجدات. ويُنتظر أن تلعب هذه اللجنة دوراً محورياً في التفاعل السريع مع أي تغيرات قد تطرأ على الأسواق العالمية.
هذا التوجه يعكس محاولة تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم القطاعات الحيوية من جهة، وضبط التكاليف المالية لهذه الإجراءات من جهة أخرى، خاصة في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.