صهيل الذاكرة… التبوريدة تُنشد تاريخ وادي زم من جديد

0

 

على إيقاع البارود وصهيل الخيول، وفي مشهد تفيض منه الحماسة والعراقة، استعادت مدينة وادي زم مشاهد من ذاكرتها الجماعية العتيقة، خلال فعاليات مهرجانها الوطني السنوي، حيث شكّلت عروض التبوريدة لوحة تراثية نابضة تنبش في أعماق التاريخ وتوقظ الموروث اللامادي المغربي.

المهرجان، الذي بات محطة ثقافية متميزة على مستوى جهة خريبكة، أعاد رسم صورة الفارس المغربي الأصيل، وهو يمتطي صهوة جواده في زينة كاملة، مرتدياً الزي التقليدي المهيب، ومتسلّحاً ببندقيته المنقوشة، ضمن “سربات” متماسكة تُجسّد روح الانضباط والتنسيق الجماعي.

ومع كل “هدة” يطلقها الفرسان بقيادة “المقدم”، ترتفع الأيادي بالتصفيق والهتاف، في مشهد تتناغم فيه التفاصيل الجمالية مع الإيقاع الناري للبنادق، لتُصنع لحظة احتفالية تتجاوز الفرجة، وتحمل رمزية عميقة لتاريخ من المقاومة، والكرامة، والهوية.

ورغم حداثة الزمن، يظل هذا الطقس الشعبي، الذي ورثته قبائل وادي زم جيلًا بعد جيل، عنواناً لصمود الذاكرة وتجدّدها. فالخيول العربية والبربرية التي تملأ ساحة العرض ليست فقط مظهراً جماليًا، بل تمثّل روحًا ثقافية تعبّر عن الترابط بين الإنسان والأرض والتقاليد.

ولا يقتصر المهرجان على البعد التراثي، بل يُعد منصة لإبراز المؤهلات الفلاحية والسياحية التي يزخر بها الإقليم، خاصة في مجال تربية الخيول وتنشيط السياحة القروية والثقافية، مما يمنحه بعداً تنموياً إلى جانب قيمته الرمزية.

هكذا، ومن خلال لحظات احتفالية غامرة، تُنشد التبوريدة من جديد حكاية وادي زم، مدينة تُراهن على تراثها لتكتب فصول مستقبلها.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.