د.بنطلحة:قضية الصحراء المغربية أمام مجلس الأمن: نحو ترسيخ الحل الواقعي ومصداقية المقترح المغربي

0

يقترب موعد مناقشة قضية الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة في ظرفية دولية تتسم بتحولات استراتيجية كبرى، أعادت تشكيل معادلات القوة وموازين المواقف الإقليمية والدولية. فمنذ الاعتراف الأمريكي بسيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية، تعززت مكانة المغرب كفاعل إقليمي موثوق، مدعوم بدينامية اقتصادية واجتماعية ودبلوماسية ملموسة في مدن الصحراء المغربية.

وفي هذا السياق، يرتقب أن يتم التصويت على مشروع قرار أمريكي وُزّع على أعضاء مجلس الأمن بتاريخ 22 أكتوبر 2025، بصفتها الدولة الحاملة للقلم في هذا الملف. ويتضمن المشروع مجموعة من المستجدات البارزة، أهمها تقليص مدة ولاية بعثة المينورسو إلى ثلاثة أشهر فقط، بعدما كانت التمديدات السابقة تمتد لستة أشهر أو سنة.
كما يعتبر المشروع المقترح المغربي للحكم الذاتي إطارًا جادًا وموثوقًا وواقعيًا لحل هذا النزاع الإقليمي، ويؤكد على ضرورة انخراط جميع الأطراف في مناقشات بناءة دون تأخير أو شروط مسبقة، على أساس هذا المقترح الذي يضمن حلاً سياسياً نهائياً ومقبولاً للطرفين، في أفق انتهاء ولاية البعثة الأممية.

وعشية انعقاد جلسة مشاورات مجلس الأمن المغلقة على مستوى الخبراء، بعث من يُسمي نفسه “ممثل البوليساريو بالأمم المتحدة” رسالة إلى السفير فاسيلي نيبيزيا، الممثل الدائم للاتحاد الروسي لدى الأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن لشهر أكتوبر، عبّر فيها عن اعتراض الجبهة على مشروع القرار الأمريكي، ملوّحاً بمقاطعة الانتخابات.
غير أن هذا التصرف يكشف مجددًا خرق “البوليساريو” للشرعية الدولية، إذ ليست دولة معترفاً بها أممياً حتى تملك صفة التخاطب الرسمي مع رئاسة مجلس الأمن. كما أن المغرب، رغم هذه التجاوزات المتكررة، ظل متشبثًا بضبط النفس واحترام قرارات الأمم المتحدة، في حين دأبت الجبهة ومن يقف وراءها على خرق اتفاق وقف إطلاق النار ورفض الانخراط الجاد في المسار السياسي الأممي.

ولا يمكن في هذا السياق إعفاء الجزائر من مسؤوليتها القانونية والسياسية والتاريخية، وهي التي ما فتئت تدّعي أنها “طرف ملاحظ” بينما خلقت هذا الكيان الوهمي واستثمرت فيه لأغراض إقليمية تتعلق بوهم الزعامة. وقد أكدت ملحمة معبر الكركرات عام 2020 زيف الخطاب الجزائري بكل أطيافه، السياسية والعسكرية والإعلامية، حين تعاملت الجزائر مع الملف كقضية سيادية تمس عمقها الأمني الاستراتيجي، لا كقضية خارجية “بعيدة عنها”، وهو ما لم يعد خافيًا على المجتمع الدولي.

إن المغرب، القوي بوحدته الوطنية المتينة والتفاف جميع مكوناته حول ثوابته الراسخة، يواصل الدفاع عن قضيته الأولى بمنطق الحكمة والشرعية الدولية. وهو ملتزم بصدق بالتعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، من أجل التوصل إلى حل سياسي نهائي، يستند إلى مبادرة الحكم الذاتي التي أثبتت واقعيتها ومصداقيتها كخيار استراتيجي ضامن للاستقرار والتنمية في المنطقة المغاربية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.