
جمعية صوت المرأة الأمازيغية: نضال من أجل العدالة بلغتنا الأم
في إطار جهودها المستمرة لتعزيز حق الولوج السلس إلى القضاء ودعم استخدام اللغة الأمازيغية كلغة للتقاضي، واصلت “جمعية صوت المرأة الأمازيغية” لقاءاتها مع عدد من الجهات المعنية. وكان آخر هذه اللقاءات مع رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، سعيد بعزيز، هذا الأسبوع.
وتأتي هذه اللقاءات بعد سلسلة من النقاشات مع مؤسسات أخرى، من بينها وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة والمندوبية الوزارية لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى لقاءات مع أعضاء فريقي التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهما من مكونات المعارضة في الغرفة البرلمانية الأولى.
وفي هذا السياق، أوضحت جمعية “إمسلي” أنها تدافع عن حقوق النساء الناطقات بالأمازيغية وضمان ولوجهن السهل إلى العدالة، مشيرة إلى التحديات التي لا تزال تواجه هذه الفئة في تعاملها مع القطاع القضائي. وأكدت الجمعية أن هذه التحديات مستمرة رغم المكاسب التي أتى بها دستور 2011 والقوانين التنظيمية الأخرى التي تنتظر التفعيل الفعلي على أرض الواقع، بعيدًا عن الاعتماد على الترجمة.
وقد أشار التنظيم الحقوقي إلى أنه استند في مطالباته إلى “أولوية ضمان مبادئ المحاكمة العادلة”، مستعرضًا نتائج دراسة أنجزت في جهتي الرباط ـ سلا ـ القنيطرة ومراكش ـ آسفي. كما أكد أنه راسل بعض الوزارات المعنية بهذا الملف، لكنه لم يتلقَ ردودًا من بعضها. في الوقت نفسه، كثف اللقاءات مع المسؤولين داخل المؤسسات المختلفة، خصوصًا في ظل العمل التشريعي الجاري بشأن نصوص قانونية متعلقة بالقضاء، مثل مشروع قانون المسطرة المدنية ومشروع قانون المسطرة الجنائية، منتظرين النقاش حول مشروع القانون الجنائي.
من جانبها، أكدت أمينة زيوال، رئيسة “جمعية صوت المرأة الأمازيغية”، أن النساء الأمازيغيات والناطقات بالأمازيغية في المغرب يواجهن تحديات حقيقية في الولوج إلى العدالة. وأضافت أن اللغة الأمازيغية ما زالت تعاني من التهميش في المحاكم والمؤسسات القضائية والأمنية، رغم اعتراف الدستور الرسمي بها، وإلزام القانون التنظيمي المتعلق بالأمازيغية تلك المؤسسات بتبني اللغة في تقديم خدماتها.
وتابعت الناشطة الحقوقية أن المرأة الأمازيغية تواجه، عند دخولها إلى المحاكم، صعوبة في التعبير عن نفسها بلغة غير لغتها الأم بسبب نقص المترجمين المؤهلين، مما يزيد من تعقيد تواصلها مع النظام القضائي. وأكدت أن الجمعية تواصل العمل من أجل إدماج اللغة الأمازيغية في القضاء وكافة المجالات الأخرى، سواء في القطاعات الحكومية أو البرلمان أو المؤسسات القضائية والأمنية.
وأوضحت زيوال أن معضلة إدماج الأمازيغية في النظام القضائي تمثل في الواقع تحديات أعمق تتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للغة، في ظل غياب إرادة سياسية حقيقية من قبل الدولة والمؤسسات لترجمة هذا التوجه الدستوري إلى واقع عملي.
وأشارت رئيسة الجمعية إلى أن “الترسانة التشريعية الخاصة بإدماج الأمازيغية في الإدارة العامة موجودة، لكن الواقع يشير إلى وجود فجوة حقيقية بين هذه القوانين وما يجب أن تكون عليه الأمور في التطبيق”. وأضافت أن “من الضروري التركيز على تكوين موارد بشرية مؤهلة للتعامل مع اللغة الأمازيغية داخل المؤسسات العمومية، خاصة تلك التي تتعامل بشكل مباشر مع المواطنين غير الناطقين بالعربية أو العامية، وذلك لضمان تكامل ممارسات هذه المؤسسات مع روح الدستور، التي تدعم العدالة اللغوية، وتقريب الإدارة من المواطنين، وتعزيز الثقة في المؤسسات، وتحسين جودة الخدمات العامة”.