
تضارب المصالح واستغلال النفوذ يفاقمان أزمة سوق الربيع بمراكش
طارق بولكتابات مدير النشر
أثار مدير سوق الربيع جدلًا واسعًا بين التجار بعد سلسلة من القرارات التي اتخذها، حيث وُصفت بأنها غير عادلة وتثير الشكوك حول نزاهتها. وقد تسببت هذه القرارات في حالة من الفوضى والاحتقان داخل السوق، مما أدى إلى استياء واسع في صفوف التجار.
منذ بداية توليه مهامه، بدأ المدير في جمع التصاريح والملفات من التجار، على الرغم من تحديد مهلة 15 يومًا لاستكمال الإجراءات، تم تمديدها لاحقًا لمدة أسبوع. ورغم انتهاء المهلة، فوجئ التجار بتغيير مهن بعضهم، ما زاد من حالة الغضب والقلق بين العاملين في السوق.
وفي اجتماع دورة سيدي يوسف بن علي، تم التأكيد على أنه لا يحق لأي عضو أو مسؤول من المجلس الاستفادة من السوق أو التدخل في شؤونه إذا كان سيحقق منفعة شخصية. ومع ذلك، فوجئ التجار بأن المدير، الذي تم تعيينه من قبل المجلس، يمتلك محلًا داخل السوق باسم زوجته، ما أثار تساؤلات حول تضارب المصالح واستغلال النفوذ. ورغم هذه العلاقة، استمر المدير في جمع الوثائق التي كان من المفترض أن تُسلّم في غضون أسبوع، ما يثير شكوكًا حول مدى نزاهته.
ومن أبرز التغييرات التي أحدثها المدير كانت الزيادة المفاجئة في عدد الباعة المتخصصين في بيع الخضار، حيث ارتفع العدد من 10 إلى 56 شخصًا في فترة قصيرة. وفقًا لمصادر ” جريدة أنباء مراكش ” من داخل السوق، فإن هذه الزيادة تعود إلى إدخال وسطاء مرتبطين بالمدير الذين حصلوا على تصاريح مزاولة النشاط، مما دفع بعض التجار الأصليين إلى تغيير أنشطتهم التجارية.
كما أن المدير، الذي يشغل منصبًا إداريًا في منتزه بمنطقة الازدهار التابعة ترابيا لمنطقة الحي المحمدي ، بالقرب من مرجان، متهم باستغلال موقعه لتحقيق مكاسب شخصية داخل السوق. ففي المنتزه، يجلب السماسرة الوثائق إلى المدير ليحيلها بدوره إلى المجلس، ما يثير تساؤلات حول نزاهة الإجراءات المعتمدة. كما كشفت مصادرنا أن لديه محلاً تجاريًا باسم زوجته، مما يفتح المجال أمام شبهات تضارب المصالح.
ومن القضايا التي فجّرت الجدل داخل السوق أيضًا، بيع أحد المحلات بمبلغ 20 مليون سنتيم، وهو ما أثار تساؤلات حول الجهة التي سمحت بإدراجه ضمن لوائح البيع، ومن المستفيد من هذه العملية. وفي الوقت نفسه، تم فرض تغيير أنشطة بعض التجار بشكل غير مبرر، حيث أُجبر بائع أحذية على بيع الخضار بدلًا من نشاطه الأصلي، مما اعتُبر استغلالًا للسلطة.
ورغم هذه الأوضاع، يتصاعد الاحتقان داخل السوق، ويطالب التجار المتضررون بتدخل عاجل من الجهات المعنية لفتح تحقيق شفاف ونزيه حول القرارات المتخذة، وضمان قانونية الإجراءات المتبعة. كما يدعون إلى مراجعة لوائح المستفيدين من السوق لضمان عدم استغلال النفوذ أو تحقيق مصالح شخصية على حساب مصلحة السوق.
يُذكر أن الحريق الذي شهده السوق يوم 26 فبراير 2025 زاد من تعقيد الأمور، حيث أثر ذلك سلبًا على العديد من المحلات التجارية.
وتعتبر عمدة مدينة مراكش، رئيسة المجلس الجماعي، مسؤولة عن الإشراف على هذه التجاوزات، مما يضعها في موقف حساس أمام مطالب التجار بضرورة التدخل العاجل لوضع حد لهذه الفوضى.
وفي ظل هذه التطورات، يطالب التجار أيضًا بتدخل والي جهة مراكش-آسفي، فريد شوراق، لضبط الوضع والتأكد من العدالة في تدبير السوق.
ويبقى التساؤل قائماً: هل ستتحرك السلطات لتصحيح الأوضاع وضمان العدالة في تدبير السوق؟
أم أن السوق سيظل رهينة لقرارات مثيرة للجدل تخدم مصالح فئة على حساب أخرى؟
أنباء مراكش