
تشينغدو وطنجة.. محور لوجستي مبتكر يعيد تشكيل التجارة بين إفريقيا وآسيا
يشهد التعاون الاقتصادي بين الصين والمغرب خطوة نوعية مع انطلاق مسار لوجستي جديد يربط بين مدينتي تشينغدو الصينية وطنجة المغربية، ما يعزز الروابط التجارية بين القارتين الإفريقية والآسيوية.
ويأتي هذا المشروع في إطار تطوير محور متعدد الوسائط اللوجستية يمتد من إقليم سيتشوان في الصين عبر أوروبا إلى المغرب، مروراً بمحطات رئيسية في بولندا وألمانيا وإسبانيا، حيث تصل البضائع إلى ميناء طنجة المتوسط، الذي يشكل بوابة استراتيجية للسوق الإفريقية والأوروبية.
ويعد هذا الخط الثالث من نوعه يربط تشينغدو بالقارة الإفريقية بعد خطين عبر هامبورغ ونانشا، ويتميز بمزج النقل بالسكك الحديدية والنقل البحري، ما يسهم في خفض التكاليف وتحسين سرعة التسليم، خاصة لمنتجات الأغذية الصينية التي تحظى بطلب متزايد في إفريقيا.
ويبرز هذا المحور الجديد كبوابة استراتيجية تعزز مكانة المغرب كمركز لوجستي متعدد القارات، مستفيدة من بنيته التحتية المتطورة وموانئه الحيوية، إلى جانب دوره الفاعل في المنطقة بفضل الاتفاقيات التجارية الكبرى مثل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
ويرى خبراء أن هذه المبادرة الصينية تعكس رغبة بكين في تعميق تواجدها الاقتصادي في إفريقيا، خاصة في غرب القارة، والاستفادة من العلاقات المتينة التي تربط المغرب بالاتحاد الأوروبي وأمريكا، مما يفتح آفاقاً جديدة للتبادل التجاري والاستثماري بين الصين وإفريقيا.
ويؤكد المهنيون المغاربة أهمية التعرف على الفرص التي يوفرها السوق الصيني للمنتجات المغربية، مع توقعات بأن يعود هذا الربط اللوجستي بالنفع على المصدرين المغاربة في المستقبل عبر تعزيز التبادل التجاري العادل مع آسيا.
في ظل التطورات الجيو-اقتصادية العالمية، يظل المغرب نقطة ارتكاز أساسية لتعزيز الشراكات بين القارتين الإفريقية والآسيوية، معززاً بذلك دوره كمحور استراتيجي في شبكة التجارة الدولية.