
ترقيم المواشي يتقدّم.. والكسابة يطالبون بتعجيل صرف الدعم وسط غلاء الأعلاف
تتواصل، في مختلف المناطق المغربية، عمليات ترقيم القطيع الوطني من المواشي في إطار برنامج وطني يهدف إلى ضبط وتتبع الثروة الحيوانية. العملية، التي تمر في ظروف توصف بـ”السلسة والمنظمة”، لا تشمل سوى المواشي التي تم إحصاؤها في آخر إحصاء رسمي، بحسب تصريحات عدد من الكسابة.
ورغم التقدّم الملحوظ في عمليات الترقيم، يعبّر مربو الماشية عن تذمّرهم من تأخر صرف الدعم الحكومي الموجّه إلى قطاع تربية المواشي، وخاصة فيما يتعلق بدعم الأعلاف وإناث الأغنام. ويطالب الكسابة وزارة الفلاحة بالإسراع في صرف هذا الدعم، الذي يعتبرونه ضرورياً لتجاوز المرحلة الصعبة، خصوصاً مع ارتفاع كلفة العلف وتراجع المراعي بسبب تأخر التساقطات المطرية.
في هذا السياق، قال علاء الشريف العسري، كسّاب من مدينة القصر الكبير، إن عملية الترقيم في منطقته كانت قد توقفت لفترة بسبب نقص الحلقات، قبل أن تُستأنف مؤخراً، مضيفاً أن العملية تسير الآن بشكل منظم، بفضل التنسيق القبلي مع السلطات المحلية.
وعن الدعم، عبّر العسري عن استياء الكسابة قائلاً: “الطانكة هاهيا.. والدعم فينا هو؟”، في إشارة إلى وجود حلقات الترقيم دون توفر الدعم الموعود، خاصة دعم الأعلاف الذي يفترض أن يساهم في تخفيض سعر الشعير إلى 1.5 درهم للكيلوغرام، والأعلاف المركبة إلى 2 دراهم.
كما أشار إلى أن دعم إناث الأغنام التي تم ترقيمها، والذي حُدد في 400 درهم للرأس، تأخر كثيراً، فيما تفيد الوزارة أنه لن يُصرف إلا بعد الانتهاء الكامل من عمليات الترقيم، وبشرط الحفاظ على هذه الإناث دون ذبح حتى شهر ماي 2026.
من جهته، أوضح ميلود الرماح، كساب من إقليم شيشاوة، أن فرق وزارة الفلاحة شرعت فعلياً في ترقيم القطيع بالمنطقة، مشيداً بسلاسة العملية مقارنة بما كانت عليه في السابق، حيث كان بعض المربين يتفادون الترقيم بإخفاء قطعانهم.
الرماح نبّه، مع ذلك، إلى ضرورة التعجيل بصرف الدعم وتفادي أي “محسوبية أو خروقات” قد تمس بعملية توزيع الإعانات، مطالباً بالشفافية والعدالة في استفادة جميع الكسابة، دون تمييز.
أما في منطقة بني ملال، فقد أكد الكسّاب جواد كريم أن تأخر صرف دعم إناث الأغنام دفع بعدد من الكسابة إلى فقدان الأمل، بل وبدأ البعض منهم في بيع “الرخل” بعد طول انتظار. وأوضح أن أسعار إناث الماشية شهدت انخفاضاً يتراوح بين 700 و800 درهم للرأس، ما يعكس حجم الأزمة التي يعيشها القطاع.
وبالرغم من انتهاء الترقيم في بعض المناطق منذ أسابيع، لا يزال مربو الماشية يترقّبون تحقيق الوعود الحكومية، خاصة أن الفترة الحالية تُعد ذروة في استهلاك الأعلاف، بسبب كثرة الولادات وتراجع المراعي.