
الوسيط في عزلة مؤسساتية: السليمي يدعو لإعادة ربط جسور الثقة مع المواطن
اعتبر أستاذ التعليم العالي في العلوم السياسية والقانون الدستوري، والمحلل السياسي عبد الرحيم المنار السليمي، أن مؤسسة الوسيط تعاني من نوع من العزلة المؤسساتية، تُضعف قدرتها على أداء أدوارها الحيوية في تعزيز العلاقة بين المواطن والإدارة. وأوضح السليمي، خلال مشاركته في ندوة “وسيط المملكة، أفقاً للمعرفة” بالمعرض الدولي للنشر والكتاب، أن المؤسسة تُركّز في تقاريرها على عرض أنشطتها، أكثر مما تُبرز علاقتها الحقيقية مع المواطنين.
وسجّل المتحدث أن عدداً كبيراً من المواطنين لا يعرفون وجود هذه المؤسسة، رغم أنها أُنشئت بالأساس لتقوية جسور الثقة بين الإدارة والمرتفقين. واستدل على ذلك بأسئلة تتكرر لدى البعض عند الحديث عن اللجوء للوسيط: “أين توجد هذه المؤسسة؟ وهل يمكنها أن تقدم لي شيئاً؟”، وهو ما يعكس – برأيه – ضعفاً في قنوات التواصل والانفتاح.
وأشار السليمي إلى أن غياب المؤسسة عن النقاشات الكبرى التي تشغل الرأي العام، مثل أزمة كليات الطب، يطرح تساؤلات حول مدى حضورها كمؤسسة معنية بتدبير التوترات وبناء الحوار. وأضاف أن المؤسسة لا تحظى بحضور كافٍ في وسائل الإعلام، متسائلاً إن كانت هناك قيود على تواصلها شبيهة بتلك المفروضة على القضاة الدستوريين.
وفي تشخيصه لوضع المؤسسة، أشار السليمي إلى أن بطء معالجة الشكايات يُفقد المواطن الثقة في الوسيط، كما أن محدودية الموارد البشرية تعيق فعاليته على المستوى الجهوي. واعتبر أن تقارير المؤسسة ينبغي أن تركز أكثر على واقع العلاقة بين الإدارة والمواطن، بدلاً من اللهجة الأكاديمية والدفاعية التي تطغى على محتواها الحالي.
وذكّر السليمي بأن تأسيس مؤسسة المظالم سنة 2001، والتي تحولت لاحقاً إلى “مؤسسة الوسيط”، يجب أن يُقرأ في سياق التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدها المغرب، مشيراً إلى أن الوساطة كانت ممارسة تقليدية راسخة داخل المجتمع المغربي، خاصة في علاقته بالسلطة.
كما شدد على أن الدستور منح الوسيط صلاحيات واسعة في مجالات حقوق الإنسان والعدالة والإنصاف، لكن هذه الصلاحيات لا تُفعّل بالشكل الكافي على أرض الواقع. وخلص إلى ضرورة إحداث آليات عملية لتتبع تنفيذ توصيات المؤسسة، مع التحول من مجرد إصدار التوصيات إلى التأثير الحقيقي في السياسات العمومية.
وختم السليمي بأن مؤسسة الوسيط اليوم بحاجة ماسة إلى انفتاح أوسع، وتواصل مباشر وفعّال مع المواطنين، لتستعيد مكانتها كحلقة وصل أساسية بين الدولة والمجتمع.