
الكلاب الضالة تعود إلى البرلمان وسط تحذيرات صحية وأرقام مقلقة
عاد ملف الكلاب الضالة ليفرض نفسه من جديد على أجندة البرلمان، في ظل تصاعد المخاطر الصحية المرتبطة بانتشارها بعدد من المدن المغربية، وما يرافق ذلك من تهديد مباشر لسلامة المواطنين.
وكشفت معطيات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية أن سنة واحدة سجلت أكثر من مائة ألف حالة عض وخدش، إضافة إلى عشرات الوفيات بسبب داء السعار، ومئات الإصابات بأمراض طفيلية خطيرة، ما يعكس حجم التحدي الصحي المطروح.
وجاءت هذه الأرقام ضمن جواب كتابي لوزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، على سؤال برلماني حول وضعية الكلاب الضالة، حيث أكد أن الظاهرة لم تعد مجرد إزعاج حضري، بل أصبحت ناقلاً لأمراض مميتة، تتحمل الجماعات الترابية مسؤولية الوقاية منها وحماية الفضاء العام من أخطارها.
وأوضح لفتيت أن الوزارة اعتمدت، منذ سنة 2019، مقاربة جديدة تقوم على التعقيم الجراحي والتلقيح المنتظم ضد داء السعار، في إطار شراكة بين قطاعات الداخلية والصحة والمصالح البيطرية، بهدف الحد من التكاثر العشوائي والانتقال التدريجي نحو حلول مستدامة بدل المعالجات الظرفية.
وعلى المستوى العملي، تم استثمار مبالغ مهمة لإحداث وتجهيز مراكز متخصصة لجمع وإيواء الحيوانات الضالة، دخل بعضها حيز الخدمة، فيما تتواصل أشغال أخرى بعدة مدن، إلى جانب دراسة مشاريع جديدة لتوسيع التغطية المجالية.
كما شرعت وزارة الداخلية في تجريب حلول ميدانية مرنة، من بينها إطلاق مجمع بيطري متنقل بإقليم القنيطرة، يوفر خدمات التلقيح والعلاج والتعقيم والإيواء المؤقت، في أفق تعميم التجربة.
وبالتوازي مع ذلك، يوجد مشروع قانون خاص بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها قيد الدراسة بالبرلمان، يهدف إلى تنظيم التكاثر وتحديد المسؤوليات وإرساء منظومة عقوبات، مع إحداث قاعدة بيانات وطنية، لتحقيق التوازن بين الرفق بالحيوان وضمان الأمن الصحي للمواطنين.
وأكد الوزير أن الاستراتيجية الحكومية تشمل أيضا إحداث شبكة من مكاتب حفظ الصحة الجماعية، ودعم برامج محاربة داء السعار، والانفتاح على البحث العلمي عبر تجريب حلول مبتكرة، من بينها تلقيح الكلاب الضالة عن طريق الفم، كنموذج أولي بجهة الرباط–سلا–القنيطرة.