الصويرة تحتضن الدورة الثالثة من «لقاءات إستر وسلمى» لتعزيز الحوار بين الثقافات والأديان

0

 

انطلقت، الخميس بمدينة الصويرة، فعاليات الدورة الثالثة من المهرجان الثقافي «لقاءات إستر وسلمى»، بمشاركة شخصيات مغربية وأجنبية من مجالات السينما والثقافة والفنون، في موعد يروم ترسيخ قيم الحوار والتسامح وتعزيز جسور التواصل بين الثقافات والأديان.

وتُنظم هذه الدورة، بمبادرة من جمعية «إستر وسلمى»، بشراكة مع جمعية الصويرة – موكادور، تحت شعار «عبور»، من خلال برنامج متنوع يستكشف قضايا المنفى والذاكرة والهجرة ونقل التجارب الإنسانية، إلى جانب رهانات الحوار بين الثقافات والأديان، عبر أنشطة فنية وفكرية تحتضنها فضاءات متعددة بالمدينة العتيقة ومرافقها الثقافية.

وشهد حفل الافتتاح حضور أندري أزولاي، مستشار صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس المؤسس لجمعية الصويرة – موكادور، الذي أكد أهمية الثقافة باعتبارها وسيلة لتعزيز التقارب بين الشعوب ومواجهة مظاهر الانقسام والتوتر التي يشهدها العالم.

وأبرز أزولاي أن شعار «عبور» يعكس الحاجة إلى إحياء الحوار واللقاء بين الثقافات، مشدداً على قدرة العمل الثقافي على فتح آفاق للتواصل حين تعجز الوسائل السياسية عن تحقيق ذلك. كما استحضر تجربة مدينة الصويرة في احتضان التنوع الثقافي والديني، باعتبارها نموذجاً للعيش المشترك والانفتاح على مختلف التعبيرات الفنية والإنسانية.

وفي هذا السياق، توقف عند تجربة مهرجان «الأندلسيات الأطلسية»، الذي يجمع فنانين مسلمين ويهوداً على منصات واحدة، في تجسيد عملي لخصوصية النموذج المغربي القائم على التعدد والتعايش.

من جهتها، أوضحت مديرة المهرجان، كاثرين بيكر، أن «لقاءات إستر وسلمى» تأسست حول قضايا المنفى والاختلاف، بهدف جعل اللقاء بالآخر فرصة لاكتشاف الذات وإعادة النظر في التصورات المسبقة. وأكدت أن المهرجان يعتمد مقاربة متعددة التخصصات، تجمع السينما والمسرح والموسيقى والعلوم الإنسانية، إلى جانب نقاشات بمشاركة شخصيات من مشارب وتجارب دولية متنوعة.

وأضافت بيكر أن اختيار الصويرة لاحتضان هذه التظاهرة يرتبط بما تتميز به المدينة من إرث يهودي إسلامي، وبالجهود المتواصلة التي بذلتها على مدى عقود لترسيخ قيم التعايش والانفتاح والحوار بين الثقافات.

وعرف حفل الافتتاح تقديم مسرحية «اقتباس»، التي تستلهم أحداثها من مسرحية «روميو وجولييت»، وتستكشف العلاقات الثقافية بين المغرب وفرنسا من خلال حوار يجمع الدارجة المغربية واللغة الفرنسية، مسلطة الضوء على قضايا الاختلاف والتفاعل بين الثقافات.

كما تضمن البرنامج عرض العمل الفني «أرض سيينا» لباسكال دوكورتيو، الذي يمزج بين الموسيقى والتصوير الفوتوغرافي والشعر، في تجربة فنية متعددة التعبيرات.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أشار الملحق الثقافي بالمعهد الفرنسي بالمغرب، ميشيل ريشارد، إلى أن مشاركة المعهد في هذه الدورة تتزامن مع إطلاق موسمه الثقافي الجديد، الذي يحمل شعار «ما يأتي» ويركز على الابتكار، موضحاً أن مسرحية «اقتباس» ستنطلق في جولة فنية بعدد من المدن المغربية إلى غاية نهاية أكتوبر الجاري.

ويشمل برنامج هذه الدورة، التي تتواصل إلى غاية 11 أكتوبر الجاري، عروضاً سينمائية تتبعها نقاشات بمشاركة مخرجين وممثلين، من بينها أفلام «العبور» و«سبعة أيام» و«ضع روحك في يدك وامش»، فضلاً عن ندوات وموائد مستديرة تناقش قضايا الهجرة والمنفى والحدود.

كما يقترح المهرجان أنشطة فنية في أزقة المدينة العتيقة، وعرض النسخة المجددة من الفيلم المغربي «ترانس»، إلى جانب حفل لموسيقى كناوة بتوزيع جديد من توقيع لوي إيرليش وأرمان ميثيفيي، وعروض سينمائية أخرى، من بينها «وعد السماء» و«صراط».

وتؤكد هذه التظاهرة الثقافية مكانة الصويرة فضاءً للقاء والتبادل الإنساني، من خلال برنامج يجمع بين الإبداع الفني والتفكير في القضايا الراهنة، ويجعل من التنوع الثقافي والحوار بين الأديان ركيزتين أساسيتين لتعزيز قيم التسامح والتعايش المشترك.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.