الصحراء المغربية.. هل حان وقت خروج الملف من لجنة تصفية الاستعمار

0

قبل أكثر من ستة عقود أدرجت قضية الصحراء ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي التابعة للأمم المتحدة في سياق دولي كانت تطبعه موجة واسعة من تصفية الاستعمار. غير أن التحولات التي شهدها الملف منذ ذلك الحين تطرح اليوم سؤالا متزايدا داخل الأوساط الدبلوماسية والقانونية: هل ما زال استمرار معالجة القضية داخل لجنة الـ24 منسجما مع طبيعة النزاع كما تتعامل معه الأمم المتحدة حاليا؟

هذا السؤال عاد إلى الواجهة بعد الدعوة التي وجهها السفير المغربي عمر هلال، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، خلال الندوة الإقليمية للجنة الـ24 المنعقدة في ماناغوا، حيث اعتبر أن الإطار الذي أدرجت فيه القضية خلال ستينيات القرن الماضي لم يعد يعكس واقعها السياسي والقانوني الراهن.

عندما طالب المغرب سنة 1963 بإدراج الصحراء ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي كان الهدف وضعها ضمن مسار تصفية الاستعمار وإنهاء الوجود الإسباني بالإقليم. غير أن القضية عرفت لاحقا تحولات كبرى، بدءا بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية سنة 1975 وما تلاه من تنظيم المسيرة الخضراء وتوقيع اتفاقيات مدريد التي أنهت الإدارة الإسبانية للإقليم، لتدخل القضية مرحلة جديدة تختلف عن السياق الذي حكم إدراجها الأول داخل الأمم المتحدة.

ومع إنشاء بعثة المينورسو سنة 1991 وإطلاق مسلسل التسوية الأممي انتقل الملف عمليا إلى دائرة اختصاص مجلس الأمن، الذي أصبح الجهة الأممية الرئيسية المكلفة بمتابعة تطوراته السياسية والأمنية. فمنذ أكثر من ثلاثين سنة تصدر القرارات المتعلقة بالقضية عن مجلس الأمن، كما تندرج جهود الوساطة الأممية وتقارير الأمناء العامين ضمن هذا الإطار.

ويستند المدافعون عن مراجعة وضع الملف داخل لجنة الـ24 إلى اعتبارات مؤسساتية وقانونية متعددة، أبرزها أن مجلس الأمن أصبح يتعامل مع القضية باعتبارها نزاعا إقليميا يحتاج إلى حل سياسي واقعي ودائم ومتوافق عليه، بينما أنشئت لجنة الـ24 أساسا لمتابعة تنفيذ إعلان تصفية الاستعمار الصادر سنة 1960.

كما يستحضر هذا النقاش مقتضيات المادة 12 من ميثاق الأمم المتحدة التي تنظم العلاقة بين مجلس الأمن والجمعية العامة في القضايا المعروضة على المجلس، بما يهدف إلى تجنب تداخل الاختصاصات وتعدد المقاربات داخل المنظمة الدولية.

وخلال السنوات الأخيرة كرست قرارات مجلس الأمن توجها متزايدا نحو دعم الحلول السياسية التوافقية، مع الإشارة المتكررة إلى مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 باعتبارها مبادرة جادة وذات مصداقية. كما تزامن ذلك مع اتساع دائرة الدعم الدولي لهذا المقترح من قبل عدد من الدول المؤثرة، ومع تنامي الاهتمام بمضامين الحل السياسي وآليات تطبيقه أكثر من التركيز على المقاربات التقليدية المرتبطة بمرحلة تصفية الاستعمار.

في المقابل يرى المغرب أن استمرار إدراج الملف ضمن لجنة الـ24 يخلق ازدواجية في القراءة الأممية للقضية، إذ بينما يعالجها مجلس الأمن من منظور التسوية السياسية يستمر خصوم الوحدة الترابية للمملكة في الاستناد إلى وجودها داخل لجنة تصفية الاستعمار للدفاع عن مقاربة مختلفة لا تعكس، بحسب الرباط، التطورات التي عرفها الملف خلال العقود الماضية.

وفي ظل هذه المعطيات يبدو أن النقاش الذي أثاره عمر هلال يتجاوز مجرد مسألة إجرائية داخل الأمم المتحدة، ليطرح تساؤلا أعمق حول مدى انسجام آليات المنظمة الدولية مع التحولات التي شهدتها القضية. فبعد عقود من انتقال الملف إلى مجلس الأمن وتطور مرجعيات معالجته السياسية، يبرز السؤال من جديد: هل حان فعلا وقت خروج ملف الصحراء من لجنة تصفية الاستعمار؟ أم أن الأمم المتحدة ستواصل الإبقاء على الوضع القائم رغم تغير السياقات والمرجعيات؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.