زيارة وفد اقتصادي من جزر الكناري تعزز فرص الاستثمار بميناء الداخلة الأطلسي

0

احتضنت مدينة الداخلة، يوم الاثنين، زيارة بارزة لوفد اقتصادي رفيع المستوى من أرخبيل جزر الكناري الإسبانية، في مؤشر واضح على الاهتمام الأوروبي المتنامي بالطفرة التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة. وتأتي هذه الزيارة في سياق تقدم أشغال ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يطمح المغرب إلى جعله من أبرز البوابات المينائية نحو القارة الإفريقية على المحيط الأطلسي.

نظمت هذه الزيارة بمبادرة من فيدرالية الصيد البحري وتربية الأحياء المائية (FPMA)، وبشراكة مع فيدرالية الشركات المينائية (FEDEPORT) وشركة الترويج الاقتصادي الكنارية (Proexca)، في إطار الجهود المستمرة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين المغرب وجزر الكناري، وفتح آفاق جديدة للشراكة تتجاوز قطاع الصيد البحري لتشمل الخدمات اللوجستية، التحول الرقمي للموانئ، الطاقات المتجددة، الاقتصاد الأزرق والاقتصاد الدائري.

وضم الوفد الإسباني ممثلين عن شركات تنشط في قطاعات الموانئ والهندسة والخدمات البحرية والتكنولوجيا اللوجستية، ما يعكس الفرص الاستثمارية الواعدة التي توفرها المنطقة. وأكد عمر أكوري، الكاتب العام لفيدرالية الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، أن زيارة الوفد تعكس متانة العلاقات بين المغرب وجزر الكناري، خاصة في قطاع الصيد البحري الذي يشهد تبادلاً مستمراً للخبرات والممارسات الفضلى. كما أشار إلى أن الزيارة مكنت الوفد من الاطلاع على التحولات الكبيرة التي شهدتها جهة الداخلة–وادي الذهب، سواء على مستوى البنية التحتية أو منظومات الإنتاج البحري.

من جهته، شدد خوسي خوان سوساس، رئيس فيدرالية الشركات المينائية FEDEPORT، على أن مشروع ميناء الداخلة الأطلسي يمثل فرصة استراتيجية للشركات الكنارية الراغبة في التوسع نحو الأسواق الإفريقية. وأوضح أن الموقع الجغرافي للداخلة يجعلها بوابة حقيقية نحو القارة، وأن متابعة المشروع العملاق تشكل أولوية للمستثمرين في قطاع الموانئ. وأضاف المسؤول الإسباني أن الزيارة مكنت الوفد من التعرف على الإمكانات الاقتصادية الهائلة للميناء، مؤكدًا التزامه بإطلاع شركائه في الكناري على الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع.

كما شملت الزيارة سلسلة اجتماعات مع المسؤولين الجهويين والسلطات المينائية المغربية، إضافة إلى لقاءات أعمال ثنائية B2B مع فاعلين اقتصاديين محليين، بهدف استكشاف فرص الشراكات المباشرة وتعزيز التعاون التجاري والاستثماري. واختتمت الجولة بجولة ميدانية بموقع ورش ميناء الداخلة الأطلسي، حيث تلقى أعضاء الوفد شروحات مفصلة حول مكونات المشروع وأهدافه، لا سيما دوره المرتقب في تعزيز الربط البحري بين المغرب وأوروبا وإفريقيا وتطوير سلاسل القيمة المرتبطة بالاقتصاد البحري.

ويرى مراقبون أن هذه الزيارة تؤكد المكانة المتنامية للمغرب كفاعل محوري في غرب إفريقيا والمحيط الأطلسي، بفضل المشاريع المينائية الضخمة التي يقودها في الجنوب، والتي تجعل المملكة مركزًا اقتصاديًا ولوجستيًا يجذب شركات أوروبية تبحث عن أسواق واستثمارات جديدة. كما تعكس التحولات الكبرى في الأقاليم الجنوبية، بدعم من الاستثمارات العمومية والرؤية الاستراتيجية للمملكة، فضاءً فعليًا للتعاون الدولي وفرصة واعدة للشركات الراغبة في الانفتاح على إفريقيا الصاعدة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.