
أخنوش: المغرب يعيش عهداً صناعياً جديداً ويحقق قفزة نوعية في الصادرات
أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن المغرب يعيش اليوم مرحلة صناعية جديدة تؤسس لعهد يقوم على مفهوم السيادة الصناعية باعتباره هدفاً ووسيلة في آن واحد، وذلك بفضل الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي جعلت من الصناعة أحد أهم ركائز النموذج التنموي الوطني الجديد.
وأوضح أخنوش، خلال افتتاح الدورة الثالثة من اليوم الوطني للصناعة المنعقد تحت الرعاية الملكية، أن الاقتصاد الوطني عرف تطوراً ملموساً في الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، مثل صناعة السيارات والطيران، مشيراً إلى أن القيمة المضافة للصناعات التحويلية ارتفعت بنسبة 3.3% سنة 2024 مقابل 3.1% سنة 2023، فيما سجلت الأنشطة غير الفلاحية نمواً بـ 4.5% خلال الفترة نفسها.
وأضاف رئيس الحكومة أن الصادرات الصناعية عرفت قفزة نوعية بلغت 64% منذ سنة 2019، حيث انتقلت من 243 مليار درهم إلى أكثر من 398 مليار درهم سنة 2024، لتشكل المنتجات المصنعة حوالي 87% من إجمالي صادرات المملكة، بفضل تطور قطاعات السيارات والطيران والفوسفاط ومشتقاته والصناعات الغذائية.
وفي ما يخص فرص التشغيل، أوضح أخنوش أن القطاع الصناعي أحدث خلال سنة 2024 حوالي 46 ألف منصب شغل صافٍ مقابل 7 آلاف فقط سنة 2023، ليصل إجمالي المشتغلين في القطاع إلى 985 ألف منصب، أي ما يقارب ضعف عدد العاملين قبل عشر سنوات. كما أشار إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الصناعة استقرت عند أكثر من 35% من إجمالي الاستثمارات خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
وأكد أن الحكومة ماضية في تنفيذ إصلاحات هيكلية لتحسين مناخ الأعمال، من خلال الميثاق الجديد للاستثمار وخارطة طريق 2023-2026، فضلاً عن إصلاح النظام الجبائي وتقليص آجال الأداء وتحديث منظومة الصفقات العمومية.
وأشار إلى أنه تم إرجاع أزيد من 30 مليار درهم من الضريبة على القيمة المضافة للمقاولات خلال العامين الأخيرين، إضافة إلى تحمل المكتب الوطني للكهرباء والماء نحو 41 مليار درهم بين 2022 و2024، منها 17 مليار درهم ساهمت بها الحكومة لتثبيت أسعار الكهرباء الموجهة للصناعات.
وفي عرضه لأبرز القطاعات الصناعية الرائدة، شدد أخنوش على أن صناعة السيارات أصبحت القطاع المصدر الأول بالمغرب، إذ تمثل نحو 40% من إجمالي صادرات الصناعة الوطنية وتشغل ما يقارب ربع اليد العاملة الصناعية، مبرزاً أن المغرب بات المنتج الأول للسيارات السياحية في إفريقيا، وأول مصدر للسيارات ذات المحركات الحرارية نحو الاتحاد الأوروبي.
أما قطاع الطيران، فأوضح أنه يضم اليوم أكثر من 150 فاعلاً صناعياً، وحقق نمواً يتجاوز 61% سنة 2024 مقارنة بـ2021، مدعوماً بمشاريع كبرى مثل المجمع الصناعي لمحركات الطائرات بالدار البيضاء.
وفي مجال الصناعة الدوائية، أعلن رئيس الحكومة عن إحداث وحدة متطورة لتصنيع اللقاحات، بينها المضادة لفيروس كوفيد، بالإضافة إلى اتفاقية شراكة لتطوير إنتاج المواد الأولية الدوائية بالمغرب، في خطوة ترسخ السيادة الصحية للمملكة.
وأشار أخنوش إلى أن المغرب صُنِّف في المرتبة 12 عالمياً في مجال الإنتاج الصناعي ذي المحتوى التكنولوجي المتوسط والعالي، حسب مؤشر الابتكار العالمي لسنة 2025 الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية، وهو أفضل ترتيب يحققه المغرب خلال السنوات الخمس الأخيرة.
كما أعلن عن توقيع اتفاقية ثلاثية بين الحكومة والوكالة المغربية للطاقة المستدامة (مازن) والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، لتوفير أكثر من 5 جيغاواط إضافية من الكهرباء الخضراء قبل سنة 2030، بهدف دعم الانتقال الطاقي وتعزيز الإنتاج الصناعي منخفض الكربون.
وفي ختام كلمته، شدد رئيس الحكومة على أن علامة “صنع في المغرب” أصبحت اليوم رمزاً للتميز والجودة، ورافعة أساسية لترسيخ موقع المملكة كوجهة صناعية تنافسية على المستويين الإقليمي والدولي، داعياً إلى مواصلة الجهود المشتركة بين القطاعين العام والخاص لمواكبة الدينامية الصناعية الكبرى التي يشهدها المغرب، وترسيخ مكانته بين الاقتصادات الصاعدة.