الحسيمة محور مداخلات عادل البوشعيبي في دورة أكتوبر لغرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة طنجة تطوان الحسيمة

0

شهدت دورة أكتوبر لغرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة طنجة تطوان الحسيمة مداخلة قوية ومتماسكة للعضو عادل البوشعيبي، الذي سلط الضوء على مجموعة من القضايا الجوهرية المرتبطة بالعدالة المجالية، وإدارة الميزانية، وفعالية المشاريع الجهوية، لا سيما على مستوى إقليم الحسيمة.

وجاءت مداخلة البوشعيبي في سياق تكرار الملاحظات نفسها سنويًا حول ضعف حضور الحسيمة في أجندة الغرفة الجهوية، مشيرًا إلى أن الإقليم يُبرمج له سنويًا نحو ستة برامج، لكنها غالبًا ما تبقى حبيسة الورق، ولا يُنفذ منها سوى ملتقى وحيد لا تتجاوز آثاره حدود التوصيات غير المفعلة. وأوضح أن هذا الواقع يعكس ما سماه بـ”المركزية الجهوية”، حيث تستفيد مدينة طنجة من الحصص الأكبر في المشاريع والمبادرات، بينما تظل بقية الأقاليم متفرجة.

وفي جانب مقترحاته، دعا البوشعيبي إلى توزيع البرامج الجهوية بشكل عادل على جميع الأقاليم، مستشهدًا ببرنامج “الأيام التجارية” الذي يُنظم حصريًا بتطوان، وهو ما يتنافى مع مبدأ العدالة المجالية وروح الجهوية المتقدمة. كما أثار تساؤلات حول مصير حاضنة الحسيمة التي ما تزال مغلقة رغم جاهزيتها الكاملة، مما يعكس غياب الإرادة في تفعيل مشاريع مهيأة وجاهزة.

وعلى مستوى الميزانية، طرح العضو تساؤلات جوهرية حول منطق إعدادها، متسائلًا عن سبب الزيادة في بعض الفصول رغم أن نسب الإنجاز السابقة لم تتجاوز 20%، وهو ما يثير قضايا النجاعة والشفافية في صرف المال العام.

ولم تقتصر مداخلته على النقد، بل تقدم بمقترحات عملية، أبرزها: تحويل جزء من الميزانية لدعم مركز التعدد الاختصاصات بآيت قمرة بعد تقليص ميزانيته من أربعة ملايين درهم إلى مليون واحد لصالح تهيئة سوق الثلاثاء، وإدراج مشروع “دار التجار والمهنيين” بالحسيمة ضمن الميزانية المقبلة، وإطلاق دراسة لإعادة هيكلة المركب التجاري “ميرادور”، الذي يمثل قلب النشاط التجاري بالمدينة.

مداخلة البوشعيبي لم تكن مجرد تعبير عن استياء، بل شكّلت مرافعة صريحة من داخل المؤسسة عن حق الحسيمة في مشاريعها التنموية، وعن ضرورة تجسيد الجهوية كآلية لتوزيع الإنصاف والفرص، لا كمجرد واجهة شكلية تُكرّس التفاوت بين مكونات الجهة.

ويضع ما أثاره البوشعيبي الغرفة الجهوية أمام مسؤولياتها: هل ستستمر في النهج المركزي الذي يغذي شعور التهميش، أم ستبادر إلى تصحيح الخلل عبر توزيع متوازن للبرامج والمشاريع وفق احتياجات كل إقليم؟ الكرة الآن في ملعب المكتب المسير للغرفة، والانتظار لن يطول لمعرفة ما إذا كانت هذه المرافعة الصادقة ستترجم إلى قرارات فعلية أم ستُضاف إلى سجل الخطابات التي تُنسى في المحاضر.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.