
الحكومة تعزز الحماية الاجتماعية وتوسّع الإعانات للأسر والأطفال
في خطوة تعكس التزامها بتعزيز العدالة الاجتماعية ودعم القدرة الشرائية للمواطنين، خصصت الحكومة غلافاً مالياً قدره 29 مليار درهم ضمن مشروع قانون مالية سنة 2026 لتمويل برامج الدعم الاجتماعي المباشر، بالإضافة إلى 14 مليار درهم للحفاظ على استقرار أسعار المواد الأساسية والخدمات الحيوية.
وأكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، خلال تقديمها لمشروع قانون المالية أمام البرلمان، أن الحكومة حققت تقدماً كبيراً في تعميم منظومة الدعم الاجتماعي، حيث استفادت إلى حدود نهاية شتنبر 2025 أربعة ملايين أسرة، ما يعادل حوالي 19.6 مليون مواطن، أي ما يمثل 51% من سكان المغرب، وذلك من خلال اعتماد السجل الاجتماعي الموحد كأداة دقيقة لتحديد الفئات المستحقة.
وأوضحت الوزيرة أن هذه الاعتمادات المالية ستساهم في تثبيت ورش الدعم المباشر كآلية مستدامة لتحسين الظروف المعيشية للفئات الهشة، مع الاستمرار في تحمل الدولة لمصاريف التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة 11 مليون مواطن من الفئات المعوزة، بكلفة إجمالية بلغت 26 مليار درهم، منها 10.5 مليارات درهم مبرمجة لسنة 2026.
ومن أبرز مستجدات السنة المقبلة، كشفت المسؤولة الحكومية عن رفع الإعانات الشهرية للأطفال بمبالغ تتراوح بين 50 و100 درهم للطفل الواحد (للأطفال الثلاثة الأوائل)، إضافة إلى تخصيص دعم خاص للأطفال اليتامى والأطفال المهملين في مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وذلك في إطار تعزيز الإنصاف الأسري وتخفيف الأعباء المعيشية على الأسر.
كما ستعمل الحكومة على توسيع قاعدة تمويل هذه البرامج عبر مواصلة العمل بالمساهمة الاجتماعية للتضامن، في مسعى لضمان استمرارية صندوق الدعم الاجتماعي.
وفي موازاة ذلك، تم تخصيص 14 مليار درهم لضمان استقرار أسعار المواد الأساسية مثل الكهرباء والنقل والماء الشروب، مع استمرار دعم المكتب الوطني للكهرباء والماء بـ 17 مليار درهم لتفادي انعكاسات تقلبات السوق العالمية على فواتير الاستهلاك وضمان جودة واستمرارية الخدمات العمومية.
وشددت وزيرة المالية على أن هذه الإجراءات تندرج ضمن رؤية شمولية لتنزيل مرتكزات الدولة الاجتماعية التي دعا إليها الملك محمد السادس، مؤكدة أن سنة 2026 ستكون محطة نوعية في تعميم الحماية الاجتماعية وتجويد آليات الدعم المباشر، بما يضمن استفادة أوسع للفئات المستحقة من ثمار التنمية.
وفي ختام عرضها، أبرزت الوزيرة أن الحكومة تواصل التنسيق بين مختلف البرامج الاجتماعية لتحقيق التوازن بين الدعم الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي، بهدف تعزيز ثقة المواطنين في السياسات العمومية وترسيخ العدالة الاجتماعية كأولوية وطنية.