
الطلب المغربي المتزايد على القمح الطري ينعش صادرات فرنسا وسط تراجع المنافسين
يشهد السوق المغربي ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب على القمح الطري، ما فتح المجال أمام فرنسا لتعزيز حضورها كمورد رئيسي، في وقت تعرف فيه صادرات كبار المنتجين العالميين تراجعاً ملحوظاً.
فوفقاً لمعطيات أوردتها وكالة “زيرنو أونلاين” الروسية المتخصصة في الشأن الزراعي، من المنتظر أن يستورد المغرب هذا الموسم أكثر من 3 ملايين طن من القمح الفرنسي، أي ما يعادل خُمس إجمالي صادرات فرنسا من هذه المادة، وسط سعي فرنسي لرفع حصتها إلى 60% من واردات المغرب من القمح الطري.
وتتوقع مجموعة “France Intercéréales”، أن تبلغ واردات المغرب خلال الموسم الحالي 5 ملايين طن من القمح الطري، إضافة إلى مليون طن من القمح الصلب، ومثلها من الشعير، وأكثر من 2.5 مليون طن من الذرة. وقد اقتنى المغرب بالفعل مليون طن من القمح الفرنسي منذ بداية السنة.
في المقابل، سجلت صادرات روسيا، أحد أبرز المنافسين في سوق الحبوب، تراجعاً ملموساً، إذ أوضحت إيلينا تيرينا، مديرة إدارة التحليل بالاتحاد الروسي للحبوب، أن حجم صادرات القمح في شهر شتنبر بلغ 5.12 ملايين طن، بانخفاض يفوق 23% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. أما إجمالي صادرات الحبوب منذ بداية الموسم الزراعي في يوليوز فلم يتجاوز 14.1 مليون طن، أي أقل بـ30% مقارنة بالفترة ذاتها من الموسم الماضي.
وأشارت تيرينا إلى أن تقلص خريطة التصدير من 51 دولة في شتنبر 2024 إلى 31 دولة فقط خلال شتنبر الماضي، يعكس حجم التحديات التي تواجه روسيا في هذا القطاع. وتصدرت مصر قائمة مستوردي القمح الروسي، متبوعة بـتركيا وليبيا، إلى جانب دول مثل العراق، السعودية، السودان، وفيتنام.
أما على مستوى الأسعار، فقد سجل القمح الفرنسي انخفاضاً بنسبة 1.7% ليصل إلى 227 دولاراً للطن، مقارنة بـ226 دولاراً للطن للقمح الأمريكي، و230 دولاراً للقمح الروسي. ورغم أن القمح الروسي بقي الأغلى خلال شتنبر، إلا أنه بيع دون خصومات، ما أثر سلباً على حجم المبيعات.
وفي سياق متصل، شهدت أوكرانيا هي الأخرى انخفاضاً في صادراتها الزراعية خلال شتنبر، حيث بلغت 3.7 ملايين طن، بتراجع يزيد عن 6.5% مقارنة بأغسطس، وبنحو 25% مقارنة بشتنبر 2024. ويُعزى هذا التراجع إلى تأخر موسم الحصاد وفرض رسوم جمركية على التصدير، حسب الاتحاد الأوكراني للأعمال الزراعية، الذي توقع انتعاشاً نسبياً خلال أكتوبر الجاري.
وسط هذا المشهد الدولي المتقلب، تبدو فرنسا أكبر المستفيدين من الطلب المغربي المتزايد، في وقت يتراجع فيه أداء كبار المصدرين الآخرين، وهو ما يمنح باريس فرصة لتعزيز مكانتها في السوق المغاربية خلال الموسم الحالي.