قمة الرمزية والصراع القديم: بوتين وترامب وجهاً لوجه في قلب ألاسكا

0

 

في مشهد يعيد إلى الأذهان توترات الحرب الباردة، يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، في قاعدة عسكرية أمريكية ذات رمزية تاريخية، تقع في ألاسكا، على مرمى حجر من المجال الجوي الروسي.

اللقاء المرتقب سيتم في قاعدة “إلمندورف ريتشاردسون” قرب مدينة أنكوريج، وهي منشأة عسكرية مشتركة يعود تاريخها إلى أربعينيات القرن الماضي، وقد لعبت أدوارًا مفصلية خلال الحرب العالمية الثانية، قبل أن تتحول لاحقًا إلى نقطة ارتكاز في الاستراتيجية الأمريكية إبان الصراع مع الاتحاد السوفياتي.

ذروة أهمية القاعدة كانت في عام 1957، حين تمركزت بها نحو 200 طائرة مقاتلة، كما نُشرت أنظمة رادار متقدمة في المنطقة، ما جعل ألاسكا جبهة أمامية خلال سنوات التوتر الأمريكي-السوفياتي. ورغم تراجع الحضور العسكري بعد ذلك، خصوصًا في ظل حرب فيتنام، إلا أن القاعدة احتفظت بثقلها الإستراتيجي، خاصة مع تزايد الاهتمام بالقطب الشمالي.

اليوم، تضم القاعدة أكثر من 800 مبنى، ومدرجين للطائرات، ويخدم فيها قرابة ستة آلاف عسكري. هذا الحجم، إلى جانب موقعها الجغرافي، يجعل منها مكانًا مثالياً لعقد قمة على هذا المستوى، وسط إجراءات أمنية مشددة.

لكن ما يتجاوز الأهمية اللوجستية هو البُعد الرمزي لهذا اللقاء. فبحسب جورج بيبي، الخبير السابق في شؤون روسيا بوكالة الاستخبارات المركزية، فإن اختيار هذا الموقع ليس صدفة. ويؤكد في تصريح لمعهد كوينسي للإدارة الرشيدة أن ترامب يبعث برسالة ضمنية: “لسنا بصدد إعادة إنتاج قمم الحرب الباردة في دول محايدة كفنلندا أو سويسرا. نحن أمام مرحلة جديدة بمعادلات جديدة”.

ومع ذلك، بدا أن الماضي لا يزال حاضرًا في ذهن الرئيس الأمريكي، الذي نشر على منصة “تروث سوشال” تعليقًا ساخرًا عقب انتقادات إعلامية: “حتى لو حصلت على موسكو ولينينغراد مجانًا، ستقول الصحافة الكاذبة إنها صفقة سيئة”. تعليق يستحضر بوضوح تسمية “لينينغراد” السوفياتية لمدينة سانت بطرسبرغ، التي استعادت اسمها بعد تفكك الاتحاد السوفياتي.

هكذا، تُعقد القمة بين زعيمي قوتين نوويتين في موقع يختزل سردية التوتر والتقارب، الحرب والسلام، الماضي والمستقبل. ألاسكا، مجددًا، في قلب الجغرافيا السياسية.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.