
المغرب يتحول إلى مركز جذب استثماري في محيط متغير
في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة، يرسّخ المغرب موقعه كقطب اقتصادي صاعد وجاذب للاستثمارات الأجنبية المباشرة، مستفيدًا من استقرار سياسي، ورؤية تنموية واضحة، وبنية تحتية متطورة.
وقد شهدت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو المملكة انتعاشًا لافتًا خلال النصف الأول من سنة 2025، وفق بيانات صادرة عن مكتب الصرف، حيث استعادت فرنسا صدارة الشركاء الاستثماريين بما يفوق 2 مليار درهم، تلتها الإمارات، رغم تراجع طفيف، ثم الولايات المتحدة التي واصلت توسيع استثماراتها بفضل اتفاق التبادل الحر القائم منذ 2006.
توسع خارطة المستثمرين ليشمل دولًا مثل إيطاليا والمملكة المتحدة وإسبانيا، مع تراجع ملحوظ لألمانيا، يعكس تنوّع الثقة الدولية في الاقتصاد المغربي، ويؤكد تموضعه كمركز متقدم في شمال إفريقيا.
ويأتي هذا الأداء في سياق وطني يرتكز على إطلاق نموذج تنموي جديد، يعوّل على الإنتاج المحلي، وتحفيز المبادرة الخاصة، والانفتاح على أسواق إفريقيا وأوروبا. كما أن احتضان المغرب لكأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، يشكّل دافعًا استثنائيًا لتسريع الاستثمارات في البنى التحتية، والنقل، والفندقة، والسياحة الرياضية.
القطاعات الأكثر استقطابًا للاستثمار تشمل الصناعة، خصوصًا السيارات والطيران، إلى جانب الطاقات المتجددة، والخدمات الرقمية، ما يمنح الاقتصاد المغربي مزيدًا من العمق والتنوع.
في ظل هذه الدينامية، يتجه المغرب نحو تثبيت مكانته كوجهة استراتيجية في بيئة دولية شديدة التنافس، مرتكزًا على التحديث، ووضوح الرؤية، وثقة المستثمرين.