
جدل البيض الساخن: أزمة أسعار بين ندرة الإنتاج وصراع التوزيع
تعيش الأسواق المغربية هذه الأسابيع على وقع ارتفاع متواصل في أسعار بيض المائدة، ما أثار قلق المستهلكين وممثليهم، في ظل تضارب التفسيرات بين المنتجين والموزعين بشأن أسباب هذا الغلاء، وسط حديث عن نقص في الدجاج البيّاض، وتأثير موجات الحرارة، إلى جانب اتهامات ضمنية بوجود توافقات محتملة بين الفاعلين المهنيين.
وتُظهر بيانات الجمعية الوطنية لتجار وموزعي البيض بالمغرب ارتفاع سعر البيض من الحجم الكبير بأسواق الجملة، إذ انتقل من نحو 1.22 درهم إلى 1.30 درهم خلال أسبوعين فقط من شهر يوليوز الماضي، وهو ما انعكس على ثمن البيض في الأسواق الاستهلاكية بالمدن الكبرى.
يرى خالد الإدريسي، الكاتب العام للجمعية الوطنية لتجار وموزعي بيض المائدة، أن هذا الغلاء ناتج عن نقص حاد في الدجاج البيّاض بسبب ارتفاع درجات الحرارة، مما قلّص من العرض، في وقت يشهد فيه الطلب ارتفاعاً، خصوصاً في المدن الساحلية.
ويؤكد الإدريسي أن ما وصفه بـ”التخلي عن الدجاج البياض” – الذي قد يكون وُجّه إلى “الرياشة” – لم يُقابله تعويض كافٍ من قبل المنتجين، مضيفاً أن المسؤولية لا تقع على عاتق الموزعين، بل ترتبط بإخلالات في سلسلة الإنتاج.
في المقابل، رفض سعيد جناح، الأمين العام للجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم، هذه التبريرات، نافياً أن تكون الحرارة أو بيع الدجاج البياض وراء أزمة الأسعار، ومتهماً أطرافاً في القطاع بـ”تضليل الرأي العام”، مؤكداً أن منتجي الدجاج البياض أكثر استعداداً لمواجهة التقلبات المناخية، وأن الدجاج لا يزال يُباع للفئات الفقيرة ومعامل التحويل.
من جهته، اعتبر بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن الظرفية الحالية تحيطها شكوك بوجود توافقات بين المهنيين حول الأسعار، داعياً إلى تحقيق شفاف في ما إذا كان هناك تنسيق غير قانوني أدى إلى رفع الأسعار.
وأكد الخراطي أن “البيض مصدر بروتين أساسي للمواطن المغربي”، مشدداً على ضرورة تدخل الحكومة ومجلس المنافسة، كما دعا المستهلكين إلى مقاطعة شراء البيض لمدة أسبوع كخطوة رمزية للضغط على الأسواق.
وسط هذا الجدل، تبقى أسعار البيض مرشحة لمزيد من الارتفاع، في غياب معطيات رسمية دقيقة من الجهات المختصة، واستمرار تحميل المسؤولية بين حلقات الإنتاج والتوزيع، في وقت يدفع فيه المستهلك الثمن الحقيقي لهذه الفوضى.