بين الحنين والاستنزاف.. مغاربة العالم يواجهون صيف الغلاء البحري

0

 

مع بداية موسم الصيف، يعود الجدل مجددًا حول أسعار النقل البحري المرتفعة التي ترهق كاهل أفراد الجالية المغربية بالخارج، الذين يتطلعون بشوق لزيارة وطنهم، لكنهم يصطدمون بعقبة مالية تثقل ميزانياتهم وتُحول الرحلة إلى عبء بدل أن تكون مناسبة للوصل وصلة الرحم.

ورغم دخول شركات جديدة على خط النقل البحري، فإن الأسعار لا تزال بعيدة عن متناول فئات واسعة من مغاربة المهجر، ما يدفع بالكثيرين إلى الاحتجاج والمطالبة بإجراءات عاجلة لوضع حد لهذه الزيادات المتكررة مع كل صيف.

الملف وصل إلى قبة البرلمان، حيث وجه فريق الأصالة والمعاصرة سؤالًا كتابيًا إلى وزير النقل واللوجستيك بشأن “ضرورة مراجعة أسعار تذاكر النقل البحري، ووقف الممارسات التي تُجبر المسافرين على أداء مبالغ إضافية عند تغيير التذاكر، والتي تصل في بعض الحالات إلى 10 يورو لكل تعديل”.

ويعبّر العديد من أفراد الجالية، خصوصًا المقيمين في إسبانيا، عن استيائهم من الفوارق الكبيرة في الأسعار. إذ أشار توفيق سلمون، مهاجر مغربي، إلى أن رحلة بالباخرة من ميناء طريفة الإسباني إلى طنجة تكلف ما يقارب 289 يورو لأسرة واحدة، بينما لا تتجاوز تكلفة رحلة من برشلونة إلى جزر الكناري، رغم المسافة الطويلة، 130 يورو فقط.

ويطرح هذا التفاوت تساؤلات حول دور السلطات المغربية في مراقبة الأسعار ومدى تدخلها لضمان التوازن وحماية القدرة الشرائية لأبناء الجالية. ويتحدث البعض عن احتمال وجود ضرائب مرتفعة أو غياب تأطير واضح للسوق، ما يترك المجال مفتوحًا أمام الشركات لتحديد الأسعار بشكل عشوائي.

وبالإضافة إلى ذلك، يشتكي مغاربة العالم المقيمون في بلجيكا ودول أوروبية أخرى من ارتفاع تكلفة السفر عبر الطائرة أيضًا، ما يترك أمامهم خيارات محدودة ومرهقة ماديًا للالتحاق بأرض الوطن.

من جانبه، دعا بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إلى تخصيص تذاكر نقل بحرية وجوية بأسعار مخفضة للجالية، خصوصًا خلال فترات الذروة، معتبرًا أن استمرار هذا الوضع “يهدد ارتباط أجيال المهجر بوطنها الأم، ويدفعهم للتفكير في وجهات بديلة لقضاء العطلة”.

وأكد الخراطي أن استغلال شركات النقل لموسم الصيف لتحقيق أرباح خيالية على حساب مشاعر الحنين والارتباط بالوطن “أمر غير مبرر”، مشيرًا إلى أن الجالية تشكل مكونًا اقتصاديًا مهمًا يضخ عملة صعبة في الاقتصاد الوطني، ويجب أن يُقابل ذلك بحلول تضمن لهم كرامة التنقل وعدالة التسعير.

وفي ظل غياب إجراءات ملموسة، يتكرر هذا السيناريو كل سنة، ويتحول حلم العطلة في المغرب إلى معاناة مكلفة، تفتح النقاش مجددًا حول ضرورة إصلاح قطاع النقل وتعزيز المنافسة الحقيقية بما يخدم مصلحة المواطن، سواء داخل الوطن أو خارجه.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.