
الطالبي العلمي: المغرب يرسخ التضامن والتنمية المشتركة في صلب تعاونه جنوب-جنوب
أكد رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، أن المغرب جعل من مبدأ التضامن والتنمية المشتركة ركيزة جوهرية في سياسته الخارجية، خاصة في إطار التعاون جنوب-جنوب، وذلك خلال كلمته التي ألقتها بالنيابة عنه النائبة لطيفة لبليح في الجمعية الوطنية الفرنسية، ضمن أشغال الدورة الخمسين للجمعية البرلمانية للفرنكوفونية المنعقدة ما بين 9 و13 يوليوز الجاري.
وأوضح الطالبي العلمي أن المغرب أطلق برامج نوعية لدعم عدد من الدول الفرنكوفونية، شملت المساعدة التقنية، والتكوين، ونقل الخبرات، خصوصًا في مجالات الزراعة المستدامة، والطاقات المتجددة، وتدبير الموارد المائية، وهي مجالات حيوية لمواجهة تحديات التغير المناخي وتعزيز صمود المجتمعات.
وأشار إلى أن الفرنكوفونية، بما تملكه من دينامية وشبكة علاقات واسعة، مؤهلة للقيام بدور محوري في ترسيخ الاستقرار وابتكار حلول عملية للأزمات الراهنة، مشددًا على أهمية هذا الفضاء المشترك كمنصة للحوار والتعاون البنّاء.
وفي سياق حديثه عن السياق الدولي الراهن، أشار الطالبي العلمي إلى تعاظم التحديات أمام التعددية البرلمانية في ظل الأزمات المتزايدة، مشيرًا إلى أن المغرب، اعتمادًا على إرثه الدبلوماسي وموقعه الجغرافي الاستراتيجي بين إفريقيا وأوروبا، يواصل تقديم إسهامات نوعية في دعم العمل البرلماني المشترك.
وفي الجانب الأمني، جدد رئيس مجلس النواب تأكيد التزام المملكة بمحاربة التطرف والتشدد، عبر تبادل المعلومات وتكوين الأئمة والمرشدين الدينيين، خصوصًا في إطار مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، بما يعزز الأمن الروحي والسلم الاجتماعي في دول الجنوب.
أما في مجال الهجرة، فأبرز الطالبي العلمي أن المغرب تبنى مقاربة إنسانية وشاملة، تقوم على الإدماج واحترام الحقوق، معتبرًا أنها يمكن أن تشكل نموذجًا لحلول طويلة الأمد داخل الفضاء الفرنكوفوني.
وبخصوص الانتقال الطاقي، شدد على أن المغرب يلتزم بتطوير أحد أكثر البرامج العالمية طموحًا في مجال الطاقة الشمسية، وقد وضع خبرته في هذا المجال رهن إشارة الدول الصديقة من أجل دعم جهودها في مواجهة التغير المناخي وتنويع اقتصاداتها.
وفي ما يخص علاقات المغرب مع دول الساحل، أشار الطالبي العلمي إلى أن الرباط تعتمد دبلوماسية مرنة تراعي الخصوصيات الوطنية وتحترم السيادة، مع دعم التحولات المؤسسية ومواكبة فترات الانتقال، مؤكدًا أن هدف المملكة هو الإسهام في تحقيق الاستقرار وتعزيز الشراكات التنموية.
وفي هذا السياق، أبرز أهمية المبادرة الأطلسية التي أطلقتها المملكة في نونبر 2023، والتي تهدف إلى تمكين دول الساحل من الوصول إلى المحيط الأطلسي عبر مشاريع بنية تحتية متقدمة، بما يسهم في فك العزلة، وتعزيز التجارة، وفتح آفاق تنموية جديدة، وكذا دعم الاندماج الإقليمي.
يُذكر أن الجمعية البرلمانية للفرنكوفونية، التي تأسست سنة 1967، تضم 95 عضوا من مختلف القارات، وتسعى إلى ترسيخ الديمقراطية، وتعزيز حقوق الإنسان، والنهوض بالحوار الثقافي والتنوع اللغوي.