تزنيت بين خطاب الإنجازات ونقد المعارضة.. جدل سياسي يحتدم حول حصيلة أربع سنوات من التسيير

0

كشف نقاش بثه برنامج “ملفات للنقاش” على إذاعة إم إف إم عن تباين حاد في تقييم حصيلة أربع سنوات من تدبير الشأن المحلي بمدينة تزنيت وإقليمها، بين من يرى تقدماً واضحاً في تنزيل المشاريع، ومن يعتبر أن ما تحقق لا يرقى إلى مستوى تطلعات الساكنة، وأن المدينة لا تزال رهينة الوعود الانتخابية.

عبد الله غازي: خطة مدروسة لإعادة تموقع المدينة

في مستهل النقاش، أكد عبد الله غازي، رئيس جماعة تزنيت والنائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، أن ما تحقق خلال هذه الولاية الجماعية لم يكن عشوائياً، بل تم وفق رؤية استراتيجية بدأت بتشخيص الوضع عام 2022، ثم صياغة برنامج عمل الجماعة الذي يشكل وثيقة مرجعية لإعادة ترتيب أولويات التنمية

وأشار إلى أن مراجعة تصميم التهيئة، التي استغرقت ستة أشهر، كانت من أولى الأوراش، وهدفت إلى تجاوز مشاكل بنيوية في التعمير، مثل طريق أجل الجديد، وتصاميم بعض الشوارع. واعتبر أن العملية لم تكن مجرد تحيين تقني، بل تمرين مؤسساتي شاركت فيه مختلف الأطراف المعنية.

وفيما يتعلق بالمنجزات الميدانية، أوضح غازي أنه تم تجديد أسطول النظافة بكلفة 10 ملايين درهم، وتأهيل المطرح الجماعي، مع إطلاق مشروع المطرح الجديد. كما شدد على أهمية مشروع تهيئة المدينة وتعزيز جاذبيتها، الذي تبلغ ميزانيته 63 مليار سنتيم، والذي انطلقت فعلياً أشغاله بعد توقيع اتفاقيات مع أكثر من عشرة شركاء حكوميين.

وبخصوص مشروع “قرية المعرفة”، نفى غازي أن يكون هناك ترويج لأوهام، موضحًا أن المشروع اكتمل من حيث العقار والدراسات، غير أن التأخر سببه تغيير في أولويات الدولة على مستوى التعليم العالي، مضيفاً أن الأشغال ستبدأ خلال السنتين المقبلتين

كما أشار إلى أن حي بوتيني وعدداً من الأحياء الناقصة التجهيز مشمولة ضمن مشروع تهيئة يشمل الصرف الصحي والطرقات، بميزانية تناهز 100 مليون درهم.

محمد الشيخ بلا: مشاريع طرق ومراكز اجتماعية بشراكات متعددة

من جانبه، قدّم محمد الشيخ بلا، رئيس المجلس الإقليمي لتزنيت والقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، عرضاً لحصيلة المجلس، واصفاً إياها بنتيجة تفاعل وتنسيق بين مختلف الفاعلين الترابيين والقطاعات الوزارية.

وأوضح أن المجلس الإقليمي أنجز أكثر من 263 كيلومتراً من المسالك الطرقية في 28 دواراً موزعة على 15 جماعة، بتمويل من المجلس وشراكات مع وزارة الفلاحة والجهة ووزارة التجهيز. كما تحدث عن اتفاقية مع وزارة الفلاحة بقيمة 140 مليون درهم لتنفيذ 141 مشروعاً، وأخرى مع الجهة والتجهيز بقيمة 94 مليون .درهم

في الجانب الاجتماعي، أبرز الشيخ بلا إنجاز مجموعة من المراكز الاجتماعية مثل دور الطالب والطالبة بعدة جماعات، باستثمارات تجاوزت 28 مليون درهم، إضافة إلى دعم النقل المدرسي وتوفير الإيواء لنحو 500 طالب من الإقليم في مدن أكادير وأيت ملول، بميزانية سنوية تقارب 1.25 مليون درهم.

وأكد أيضًا سعي المجلس لتوفير تعليم جامعي محلي، من خلال مشروع كلية الاقتصاد والتنمية المستدامة، والمعهد العالي للصناعة التقليدية، والمعهد العالي للمهن التمريضية، بمساهمة مالية تفوق 100 مليون درهم، مع تخصيص وعاء عقاري بـ40 هكتاراً لـ”قرية المعرفة”.

المعارضة: غياب للنتائج وتضارب في المصالح

من جهة المعارضة، حضر كل من عبد الله القسطلاني (العدالة والتنمية) ونوح أعرب (الاتحاد الاشتراكي)، واتفقا على وصف حصيلة المجالس المنتخبة بـ”بيع الوهم”، معتبرين أن المشاريع المتحدث عنها اليوم هي استمرارية لما تم التخطيط له في الولاية السابقة (2015–2021) حين كانت أحزابهم ضمن الأغلبية المسيرة.

وأكد القسطلاني أن صفقة المطرح الجماعي، مثلاً، تمت برمجتها قبل الانتخابات، ودور المجلس الحالي يقتصر على تنفيذها. كما انتقد تأخر تنفيذ مشروع التهيئة وتصميم التهيئة الذي انطلق خلال الولاية السابقة.

أما نوح أعرب، فقد وصف الخطاب التواصلي الحالي بـ”التسويق السياسي الفارغ”، مشيراً إلى استمرار غياب مرافق عمومية أساسية مثل المسابح، وتردي الأوضاع في أحياء كحي بوتيني الذي وصفه بـ”الحي المنسي”. كما أثار شبهة تضارب المصالح في مشروع المطرح الجديد، مشيراً إلى إشاعات تفيد بأن العقار في ملكية عضو بالمجلس، داعياً إلى فتح تحقيق رسمي

غازي يرد: التسيير سيرورة لا قطي

رداً على انتقادات المعارضة، نفى عبد الله غازي بشدة وجود أي تضارب مصالح، واصفاً ما يتم ترويجه بـ”الإشاعات”، مؤكداً أن العقار تم اقتناؤه في الولاية السابقة وفق الإجراءات القانونية. وأوضح أن العمل الجماعي ليس قطيعة مع الماضي، بل سيرورة تراكمية، مضيفاً أن جماعته تضم أعضاء كانوا ضمن الأغلبية السابقة.

وأكد أن المجلس يشتغل بمنطق الاستدامة وليس استرضاءً للشارع، مبرزاً أن المشاريع الكبرى تتطلب وقتاً لتفعيل الاتفاقيات ومواكبة المساطر التقنية والإدارية.

ما بين الطموح والتشكيك.. المواطن ينتظر

وبين خطاب الأغلبية المفعم بالإنجازات، وخطاب المعارضة المشكك في النوايا، يبقى المواطن التزنيتي في موقع المتفرج، مترقباً تحولات ملموسة على الأرض. فالجدل السياسي مستمر، والثقة في المؤسسات تتطلب تجديداً قد لا يتحقق إلا بنتائج حقيقية يشعر بها الشارع.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.