
الفريق الاشتراكي يُحذّر من استغلال الأطفال في الشوارع ويدعو لتدخل عاجل لحماية الطفولة
تحوّلت مشاهد الأطفال الذين يعرضون الحلوى والمناديل الورقية على المارة وزبائن المقاهي إلى ظاهرة يومية مأساوية في عدد من المدن المغربية، وسط قلق متزايد من تفاقم هذه الممارسات التي تندرج ضمن ما وصفه البعض بـ”التسول المقنّع”.
وفي هذا السياق، وجّه الفريق الاشتراكي بمجلس النواب سؤالًا كتابيًا إلى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، عبّر فيه عن قلقه البالغ من تنامي استغلال الأطفال القاصرين، خصوصًا الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 8 و14 سنة، في أنشطة ظاهرها تجاري وباطنها استغلالي، يعرضهن لمخاطر جسيمة على المستويين النفسي والاجتماعي.
وانتقد الفريق ما اعتبره غيابًا واضحًا لأي مقاربة استباقية أو وقائية من قبل الوزارة المعنية، داعيًا إلى تفعيل فرق الإنقاذ وخلايا الإنصات، وتعزيز قدرات مراكز الإيواء، لا سيما في جهة سوس ماسة، حتى لا تبقى الطفولة المغربية ضحية للشارع والإهمال المؤسساتي.
كما طالب الفريق بالكشف عن نسبة تنفيذ البرامج الحكومية الموجهة لحماية هذه الفئة الهشة، ومدى التنسيق بين الوزارة والجماعات الترابية والسلطات المحلية، إلى جانب تقديم معطيات دقيقة حول عدد المستفيدات من مراكز الإيواء وفعالية التدخل الترابي في حالات الهشاشة القصوى.
واختتم الفريق مداخلته بالتأكيد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة في كل ما يتعلق بتدبير قضايا الطفولة، حتى لا تظل التصريحات الرسمية حبرًا على ورق، تُستهلك إعلاميًا دون أثر فعلي على أرض الواقع.
وفي السياق نفسه، نبّهت فعاليات جمعوية وحقوقية إلى خطورة هذا النمط من الاستغلال، الذي يُفرّغ حق الطفل في الحماية والرعاية من مضمونه، ويكرّس واقعًا مريرًا تنهشه الهشاشة والفقر، ما يدفع بعض الأسر إلى الدفع بأطفالها نحو الشارع في غياب أي بدائل اقتصادية أو اجتماعية حقيقية.
وأعربت ذات الفعاليات عن أملها في أن تفتح هذه المبادرة البرلمانية نقاشًا عموميًا جادًا حول الظاهرة التي وصفتها بـ”الجريمة الاجتماعية”، وأن تدفع الحكومة إلى مراجعة سياساتها وآليات تدخلها الميداني، من خلال توفير الإمكانيات البشرية واللوجستيكية اللازمة لمواجهة هذه المعضلة التي تهدد الأجيال المقبلة بالضياع خارج أي إطار مؤسساتي يحفظ كرامتهم ومستقبلهم.