هيئة الإنصاف والمصالحة بين الظل والتجاهل: الشرقاوي يفك شفرة تهميش توصياتها التشريعية

0

 

اعتبر عمر الشرقاوي، أستاذ القانون العام، أن توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة التي أُحدثت في 2004 وتمثل علامة فارقة في تاريخ العدالة الانتقالية بالمغرب، تواجه تهميشًا واضحًا في السياسة التشريعية الوطنية. وأكد الشرقاوي خلال ندوة فكرية أن سوء الفهم بين السياسيين والهيئة كان السبب الرئيسي في عدم اعتماد توصياتها كمرجعية أساسية.

وأوضح أن الفاعلين السياسيين لم يستوعبوا طبيعة مهمة الهيئة وأهميتها، ما أدى إلى غياب تأثير هذه التوصيات على المنظومة التشريعية، رغم مرور أكثر من عشرين عامًا على إحداث الهيئة. وأشار إلى أن 42% من النصوص التشريعية للحكومات المتعاقبة هي اتفاقيات دولية، لكنها لم تأخذ بعين الاعتبار مرجعية الهيئة بشكل كاف.

ولفت الشرقاوي إلى أن تهميش توصيات الهيئة بدأ منذ البداية، مع غيابها في المخطط التشريعي للحكومة عام 2012، وغياب إشراك الفاعلين الدستوريين في بدايات عمل الهيئة. وأضاف أن توصيات الهيئة لم تُفعّل بالشكل المطلوب، بل تم أحيانًا إصدار قوانين تتعارض معها، ما يعكس ضعف التفاعل معها على المستوى السياسي.

وأوضح أن الدليل على ذلك استمرار العمل بقوانين قديمة مثل ظهير الحريات العامة الصادر في 1958، وعدم تحديثها رغم دساتير متعددة، ما يبرز قصورًا في فعلية توصيات الهيئة. ورأى أن دستور 2011 وأحداث ما بعده أنتجت مرجعية جديدة للسياسات الحقوقية تشكلت بعيدًا عن توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.

في الختام، أكد الشرقاوي أن توصيات الهيئة لم تعد تشكل مرجعية حقيقية في التشريع المغربي، وأن التذكير بها صار مقتصرًا على المجاملات، في ظل غياب إرادة سياسية واضحة لتفعيلها.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.