
السمارة تصفع دعاة الفوضى.. والصحراء تمضي في طريق التنمية
مرة أخرى، تفشل محاولات التشويش على استقرار الأقاليم الجنوبية للمملكة، بعدما حاولت أيادٍ مأجورة التسلل إلى المشهد المغربي عبر انفجارات محدودة هزّت أطراف مدينة السمارة، يوم الجمعة 27 يونيو 2025، دون أن تُسجَّل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات. وكالعادة، كانت ردة فعل المغاربة عنوانها الوضوح: لا مكان للفوضى فوق أرض الوحدة، والسمارة لا تنكسر أمام محاولات اليائسين.
استهداف هذه المدينة بالذات، بما تحمله من رمزية وطنية وتاريخية، لم يكن اعتباطيًا. فالذين يتربصون بالمغرب يدركون تمامًا أن السمارة ليست فقط جزءًا من الجغرافيا، بل معقل من معاقل الصمود الوطني، وعنوان راسخ لمغربية الصحراء التي لا تهزّها القذائف، بل تزداد تشبثًا بخيار البناء والتنمية.
في مقابل كل هذه الضوضاء، يواصل المغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، تكريس المكاسب، ميدانيًا ودبلوماسيًا. منذ اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على صحرائه سنة 2020، ورغم تغير الإدارات في واشنطن، لا يزال الموقف الأمريكي ثابتًا، في حين تتوسع رقعة الدعم الدولي بافتتاح قنصليات جديدة في مدينتي العيون والداخلة، من دول شقيقة وصديقة.
ومن الواضح أن خصوم الوحدة الترابية يفرّون إلى الأمام، حين يعجزون عن مواجهة الواقع، فيعمدون إلى العنف الرمزي والميداني، هروبًا من أزمات داخلية خانقة. مخيمات تندوف باتت اليوم برميل بارود، تغلي احتجاجًا على القمع والتجويع، بينما تزداد عزلة القيادة الانفصالية التي تعيش خارج الزمن، مدفوعة بحسابات سياسية داخل الجزائر.
في المقابل، يواصل المغرب شقّ طريق التنمية في أقاليمه الجنوبية: مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، توسعة الشبكات الطرقية، استثمارات الطاقات المتجددة، برامج اجتماعية، وانفتاح واسع على رؤوس أموال دولية وإفريقية… كلها دلائل على أن المملكة اختارت العمل بدل الخطاب، والبناء بدل التهديد.
وما يزيد من عزلة المشروع الانفصالي، أن الكونغرس الأمريكي يناقش اليوم، بمبادرة من السيناتور جو ويلسون وبدعم من النائب جيمي بانيتا، مشروع قانون لتصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية، في سابقة تعكس حجم القلق الدولي من تحركات هذه المجموعة وممارساتها ذات الطابع العنيف.
أما على أرض الواقع، فالمشهد لا يحتمل التأويل. العائدون من مخيمات تندوف يروون قصصًا مؤلمة عن الاعتقال، الاختفاء، والإهانة، في بيئة بلا أفق سياسي أو قانوني. وقد تحوّلت تلك المخيمات إلى منطقة معزولة خارج نطاق المحاسبة الدولية، وسط تقارير حقوقية تتزايد بشأن الانتهاكات الممنهجة ضد الصحراويين.
رغم كل ذلك، يظل المغرب متشبثًا بمسار الحل السياسي تحت إشراف الأمم المتحدة، ويواصل التزامه بخيار السلم، التنمية، والحوار، في حين يصر الطرف الآخر على افتعال التوتر وخرق قرارات الشرعية الدولية.
وإذ يندد المغاربة قاطبة بهذه الأفعال الجبانة التي لا تستهدف إلا بث الرعب في نفوس المدنيين، فإنهم يجددون تأكيدهم على وحدة الصف الوطني خلف جلالة الملك محمد السادس نصره الله، دفاعًا عن السيادة والوحدة بكل الوسائل المشروعة: دبلوماسية، سياسية، ميدانية وتنموية.
فالصحراء مغربية، من دون مواربة، ومن طنجة إلى الكويرة، يتكرّس هذا الانتماء يومًا بعد يوم. وإن كانت السمارة قد تلقت القذائف، فقد ردّت عليها بالصبر والقوة والإصرار، فصفعت دعاة الفوضى، وأعادت التأكيد أن التنمية هي الجواب الوحيد على كل المؤامرات.
الله، الوطن، الملك… والصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه.