الفساد يواجه الفساد: واقع مأساوي في المغرب فقط!

0

في وقتنا الراهن، تنتشر الشكاوى في مختلف المجالات، وتُترك في مكاتب المصالح الحكومية، المحاكم، مخافر الشرطة، والوزارات دون أن تجد من يتابعها بجدية. فالجميع يتعامل مع هذه القضايا بنظرة “اهبش تجبد حنش”، إذ أظهرت التجارب أن القبض على فاسد واحد غالبًا ما يؤدي إلى اكتشاف العديد من الفاسدين الأكبر والأكثر خطورة، لذلك يُفضل كثيرون دفن الملفات في مهدها وترك الأمور تجري كما يشاء القدر، مع انتظار سقوط الكل دفعة واحدة عندما يحين الوقت.

 

قبل أيام، صرح وزير التعليم العالي بأن الجامعات المغربية تعيش أزمة حقيقية في مجال البحث العلمي، وهو مصطلح يشمل جميع أنواع الدراسات الأكاديمية المفيدة. لكن هذا التصريح مر مرور الكرام دون أن يثير أي رد فعل يُذكر في بلد يركّز مسؤولوه وشعبه على جني الثروات بدلاً من الاهتمام بالعلم والمعرفة. فالكثير من الأساتذة الجامعيين يمارسون أنشطة تتعلق بالسمسرة في العقارات والسيارات والشهادات، بدلاً من الانخراط في البحث العلمي، في حين يبقى القليل منهم، الذين يحرصون على شرف المهنة، كالنعاج المعزولة تنتظر الذبح.

 

ومن المؤسف أن نرى أستاذاً جامعياً يعمل بضع ساعات أسبوعياً، ولمدة خمسة أو ستة أشهر فقط في السنة، ثم يعلّق على سيارته ملصق “أستاذ باحث” مزخرف بالألوان الوطنية طلبًا للاحترام، بينما يمارس في الواقع مهنة السمسرة بكفاءة عالية.

 

هذا الواقع يضع البلد في طريق محفوف بالمخاطر، حيث يتواطأ الجميع على الفساد والإفساد. وعندما تنكشف بعض قضايا الفساد الخطيرة بين الحين والآخر، يكون الهدف هو تمريرها سريعاً ونسيانها، مع ترك الأمور تسير نحو محطة نهايتها معروفة للجميع إذا استمر الحال على ما هو عليه.

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.