“تراخي” مجالس جماعية في متابعة متهمين باختلاس المال العام يثير استنفار وزارة الداخلية

0

 

علمت جريدة أنباء مراكش من مصادر مطلعة أن مصالح مركزية تابعة لوزارة الداخلية، وعلى رأسها المديرية العامة للجماعات الترابية، دخلت في حالة استنفار بسبب ما وُصف بـ”تراخي” عدد من المجالس الجماعية في مباشرة الإجراءات القضائية اللازمة ضد رؤساء ومستشارين سابقين، سبق أن صدرت بحقهم أحكام بالإدانة من طرف محاكم جرائم الأموال، تتعلق باختلاس وتبديد المال العام وتهم أخرى، بناءً على تقارير المجالس الجهوية للحسابات أو شكايات فردية.

وبحسب المعطيات ذاتها، فإن تقارير حول وضعية النزاعات القضائية للجماعات الترابية أحيلت حديثاً على المصالح المركزية، مشيرة إلى أن بعض رؤساء الجماعات وجهوا المحامين المتعاقد معهم نحو التباطؤ في مباشرة المساطر القضائية ضد مسؤولين سابقين، لأسباب يُعتقد أنها مرتبطة باعتبارات انتخابية وسياسية، خاصة أن هؤلاء المنتخبين ما زالوا ينتمون إلى أحزاب تشكل العمود الفقري لتحالفات سياسية تسير عدداً من الجماعات، لا سيما في مناطق تمتد بين الرباط والدار البيضاء.

كما تم رصد حالة حديثة لجماعة ترابية بإقليم برشيد، لم تتقدم بأي مطالب مدنية رغم صدور حكم قضائي يدين رئيسها السابق بتهم اختلاس وتبديد أموال عمومية، ما اعتُبر مؤشراً إضافياً على تغليب الحسابات السياسية على مصلحة المال العام.

وشملت التقارير كذلك شكايات رفعها أعضاء من المجالس الجماعية إلى الإدارة الترابية والمصالح المركزية، بشأن اتفاقيات تم توقيعها مع محامين للدفاع عن مصالح الجماعات، وتضمنت هذه الشكايات شبهات حول وجود علاقات قرابة أو مصالح مشتركة بين الأطراف المتعاقدة، بالإضافة إلى مؤشرات على محاباة حزبية في إسناد ملفات الدفاع إلى محامين دون غيرهم.

ويُخول القانون التنظيمي 113.14، في مادته 263، لرئيس المجلس الجماعي صلاحية تمثيل الجماعة أمام القضاء والتعاقد مع محامين دون الرجوع إلى مداولات المجلس، وذلك وفق مقتضيات المرسوم 2.12.349 المتعلق بالصفقات العمومية. لكن المادة نفسها تنص على استثناءات في حالة وجود تضارب مصالح أو علاقة مباشرة تربط الرئيس بالقضية المعنية.

وأفادت المصادر بأن عدداً من رؤساء الجماعات تجاهلوا تعليمات سابقة صادرة عن السلطات الترابية بخصوص ضرورة تحيين الاتفاقيات مع المحامين، وضمان التعاقد مع من يتوفرون على الكفاءة، لتفادي خسارة الجماعات لعدد كبير من القضايا القضائية التي تُثقل كاهل ميزانياتها، خاصة في ظل تصاعد الفواتير المرتبطة بالأحكام التعويضية الصادرة ضدها، ما يؤثر سلباً على تنفيذ المشاريع والخدمات العمومية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.