
مزارعون: الجفاف يدفعنا لاقتلاع الأشجار المثمرة ويهدد الأمن الغذائي في المغرب
يواجه القطاع الفلاحي في المغرب تحديات غير مسبوقة في ظل الجفاف المستمر الذي يعصف بالمناطق المختلفة من البلاد، مما دفع العديد من المزارعين إلى اتخاذ قرارات قاسية قد يكون لها تبعات طويلة الأمد. من بين هذه القرارات، هو اقتلاع الأشجار المثمرة التي أصبحت عاجزة عن التأقلم مع نقص المياه، الأمر الذي يُعد بمثابة تحذير من تغييرات عميقة في النمط الفلاحي المغربي. ففي ظل قلة التساقطات المطرية التي تسجلها معظم المناطق، وانخفاض منسوب المياه في السدود والآبار، باتت هذه الأشجار غير قادرة على الاستمرار في ظروف الري الحالية.

ووفقاً لعدد من الفاعلين في القطاع الفلاحي، فإن هذا التحول لا يعتبر مجرد رد فعل آنياً للأزمة، بل ينذر بتغييرات كبيرة قد تؤثر بشكل مباشر على الأسواق المحلية. إذا استمر هذا الجفاف لفترة أطول، فقد نواجه نقصاً ملحوظاً في بعض المنتجات الزراعية الأساسية، مثل التفاح والحمضيات وبعض أنواع الخضروات والفواكه التي تتطلب كميات وفيرة من المياه. يضاف إلى ذلك أن الأمن الغذائي المحلي قد يتعرض لخطر، في وقت قد يرتفع فيه الاعتماد على الواردات لتغطية هذا النقص.
فيما يخص الأشجار التي تأثرت بشكل كبير، فإن الزيتون يتصدر قائمة المزروعات المتضررة. على الرغم من قدرتها النسبية على مقاومة الجفاف، فقد شهدت أشجار الزيتون في المناطق البورية تراجعاً كبيراً في الإنتاج بعد سنوات من نقص التساقطات المطرية. هذا التراجع في الإنتاج أدى إلى انخفاض كبير في العرض وزيادة ملحوظة في أسعار المنتجات ذات الصلة، مثل زيت الزيتون، وهو ما يشكل تحدياً إضافياً للمستهلكين.
كما أن الجفاف لم يقتصر تأثيره على الأشجار المثمرة فقط، بل طال كذلك المحاصيل التي تتطلب مدة زمنية طويلة للوصول إلى مرحلة الإنتاج، مثل الحمضيات والعنب والبرقوق والمشمش والخوخ. فهذه الأنواع من المحاصيل تحتاج إلى استثمارات كبيرة وصبر طويل قبل أن تؤتي ثمارها، مما يجعلها غير مجدية في ظل الظروف المناخية الحالية.
وأبرز الفلاحون أن التغيرات المناخية التي شهدها المغرب خلال العقد الأخير، والتي تمثلت في قلة الأمطار وهبوب الرياح الشرقية الحارة، قد أثرت بشكل كبير على هذه المزروعات. ففي مناطق مثل فاس وميدلت، حيث كانت زراعة التفاح أحد الأنشطة الفلاحية الرئيسية، كان من المستحيل الاستمرار في زراعة الأشجار التي تحتاج إلى أكثر من 1200 لتر من الماء سنوياً لكل شجرة، مما دفع المزارعين إلى اقتلاع هذه الأشجار بالكامل وتحويل أراضيهم إلى زراعة محاصيل أخرى أقل استهلاكاً للمياه.
وفي هذا السياق، طالب الفلاحون بضرورة التدخل الحكومي لدعم القطاع الفلاحي في هذه الظروف الصعبة. وقد ركزت المطالب على ضرورة تحسين أنظمة الري، وتوفير إعانات المياه للمناطق المسقية، بالإضافة إلى دعم عمليات إعادة التشجير في المناطق التي تتوفر فيها المياه. وهذا الدعم ضروري لتفادي تكرار الأخطاء التي أدت إلى تدهور الوضع الفلاحي في السنوات الأخيرة.
بشكل عام، فإن ما تشهده الزراعة في المغرب يعد نتيجة مباشرة للتغيرات المناخية والتحديات المترتبة على الجفاف المستمر، وهو ما يعكس الحاجة الماسة إلى إجراءات عاجلة للحد من تأثيرات هذه الأزمة على القطاع الفلاحي وضمان استدامته في المستقبل.