
كسر الجليد أم كسره؟ أزمة دبلوماسية جديدة تعصف بالعلاقات الجزائرية الفرنسية
تعود العلاقات الجزائرية الفرنسية إلى واجهة التوترات مجددًا، بعد تصعيد دبلوماسي متبادل قد يعيد عقارب الساعة إلى الوراء، في وقت كانت فيه مؤشرات “كسر الجليد” بدأت تلوح في الأفق.
فقد أعلنت الرئاسة الفرنسية، يوم الثلاثاء، عن استدعاء سفيرها لدى الجزائر للتشاور، عقب قرار الجزائر طرد 12 موظفًا من السفارة الفرنسية في العاصمة. ووصفت باريس الخطوة الجزائرية بأنها “غير مبررة وغير مفهومة”، متهمة السلطات الجزائرية بتجاهل ما سمّته “الإجراءات القضائية الأساسية”.
وفي ردّ مباشر، قررت باريس اتخاذ إجراء مماثل، بطرد 12 موظفًا من الطاقم الدبلوماسي والقنصلي الجزائري في فرنسا، لتدخل العلاقات الثنائية نفقًا جديدًا من التوتر.
وبررت الجزائر قرارها بما وصفته بـ”الاعتقال الاستعراضي والتشهيري” الذي تعرض له موظف قنصلي جزائري على الأراضي الفرنسية في 8 أبريل 2025، محملة وزارة الداخلية الفرنسية، وعلى رأسها الوزير برونو روتايو، “المسؤولية الكاملة” عن التدهور الأخير.
اللافت أن هذه التطورات جاءت بعد محاولات حثيثة لرأب الصدع، تمثلت في اتصال هاتفي بين الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون نهاية مارس، وزيارة حديثة لوزير الخارجية الفرنسي إلى الجزائر. غير أن هذه الخطوات لم تنجح على ما يبدو في استعادة دفء العلاقات التي توترت في السنوات الأخيرة، خصوصًا على خلفية موقف باريس الداعم لسيادة المغرب على الصحراء.
وفيما شددت باريس على “أهمية استئناف الحوار”، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ما يحدث هو محاولة لكسر الجليد أم كسره فعليًا؟ وما إذا كانت المصالح المشتركة قادرة على لملمة جراح الذاكرة والسياسة؟