
المغرب في مرمى الجرائم الاقتصادية: الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية يرفعان منسوب الخطر سنة 2025
كشف المؤشر العالمي للجريمة الاقتصادية لسنة 2025، الصادر عن شركة “سيكريتاريا” المتخصصة في الاستشارات القانونية وإدارة المخاطر، أن المغرب احتل المرتبة 75 من بين 177 دولة، محققا 2.14 نقطة. وقد أُدرج ضمن فئة “الدول اليقظة”، وهي الدول التي تعتمد إجراءات فعالة في مواجهة الجرائم المالية وتعمل على تطوير أطرها التنظيمية بشكل مستمر لتعزيز قدرتها على التصدي للمخاطر المتجددة في هذا المجال.
وجاء هذا التصنيف ضمن التقرير السنوي للشركة حول توقعات المخاطر المتعلقة بالجرائم الاقتصادية والمالية في العالم لسنة 2025، والذي وضع ثلاث دول إسكندنافية — هي فنلندا، والدنمارك، وآيسلندا — في صدارة الترتيب ضمن فئة “الدول الشفافة”، إلى جانب دول مثل النرويج والسويد وكندا وسنغافورة، باعتبارها من بين البلدان الأقل عرضة للجرائم الاقتصادية.
في المقابل، صنف التقرير دولة ميانمار في ذيل القائمة، ضمن خانة “الدول المتأخرة تنظيميا”، إلى جانب 15 دولة أخرى، من بينها اليمن، ليبيا، إيران، سوريا، تشاد، السودان، وفنزويلا، والتي تشهد ارتفاعا كبيرا في معدلات الجرائم المالية وفسادا هيكليا عميقا في نظمها الاقتصادية.
ويقوم المؤشر بتصنيف الدول إلى أربع فئات بناء على طبيعة المخاطر المرتبطة بالجرائم الاقتصادية، من خلال دمج ثلاثة محاور رئيسية: غسيل الأموال، الفساد، والجريمة المنظمة. وقد تم إدراج المغرب ضمن الفئة الثانية، إلى جانب 63 دولة أخرى، من بينها الولايات المتحدة وألمانيا واليابان.
وأشار التقرير إلى أن جرائم مثل غسيل الأموال، والاحتيال، وسوء استغلال الأسواق، تشهد نموا مقلقا نتيجة التقدم السريع في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأصول الرقمية، والتمويلات اللامركزية.
وتوقع التقرير أن تصل التدفقات المالية غير المشروعة إلى نحو 6 ملايين دولار بحلول عام 2030، داعيا إلى ضرورة اعتماد المؤسسات المالية على تقنيات “RegTech” لتحسين كفاءة الامتثال ومكافحة الجرائم المالية بشكل استباقي. كما شدد على أهمية تعزيز القدرات في مجال رصد وتفكيك محاولات الاحتيال الإلكتروني المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وأبرز التقرير أن معدل الجرائم المالية المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد يشهد ارتفاعا بنسبة 60% مع نهاية هذا العام، خاصة في ظل الانتشار السريع لأنظمة الدفع الفوري والتحويلات عبر نظام (ACH)، التي ساهمت في تصاعد وتيرة عمليات الاحتيال المالي.
ومن بين أبرز أدوات المحتالين التي أشار إليها التقرير تقنية “ديب فيك”، التي تُستخدم لانتحال شخصيات عملاء أو مدراء تنفيذيين للموافقة على معاملات مالية غير قانونية، أو لإنشاء رسائل تبدو واقعية لخداع الموظفين وتحفيزهم على تحويل الأموال أو الكشف عن معلومات حساسة.
واختتمت شركة “سيكريتاريا” تقريرها بدعوة المؤسسات المالية إلى تعزيز آليات المساءلة والحكامة، وتكثيف التدريب للموظفين على تقنيات مكافحة الجريمة المالية، بالإضافة إلى الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لتعزيز إدارة المخاطر بشكل شامل، إلى جانب تطوير وسائل الفحص والمراقبة لرصد المعاملات المشبوهة والكشف عن الملكيات المخفية.