
بنعبد الله: الأزمة السياسية في المغرب تتطلب تحركًا جادًا لمواجهة الفساد والتغول الحكومي
في 8 أبريل 2025، وصف الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، الوضع السياسي في المغرب بـ”المهزلة”، مشيرًا إلى أن المرحلة السياسية الحالية لا تبعث على الارتياح. واعتبر أن الفساد والمال أصبحا يشكلان أدوات أساسية في تشكيل المشهد الانتخابي والسياسي في البلاد. وركز على ضرورة تجاوز هذه الأزمة من خلال المشاركة الواسعة في العملية السياسية، وفضح مظاهر التغول، بالإضافة إلى التصدي لكل أشكال الانحراف عن قواعد التنافس الديمقراطي النزيه. كما أكد أن الحفاظ على المسار الديمقراطي يتطلب آليات واضحة وصريحة لردع الفساد، مشيرًا إلى أن الخطر الذي يهدد الديمقراطية لا يمس مصداقية الأحزاب السياسية فقط، بل أيضًا مصير المؤسسات المنتخبة برمتها.
وخلال ندوة سياسية نظمها المعهد العالي للتدبير بالدار البيضاء تحت عنوان “المعارضة السياسية والمشاركة في صنع القرار، أي دور لبناء التوازن السياسي في البلاد”، شدد بنعبد الله على أن المعارضة رغم المبادرات التي تقدمت بها وتقديمها لمقترحات قوانين وتعديلات، تتهم دائمًا بالضعف من قبل بعض الأطراف. واعتبر أن هذا يزيد من تغول الحكومة، التي تحاول تصوير نفسها كالقوة السياسية الوحيدة التي تحظى بالتفاعل المطلوب من قبل المواطنين.
وأشار الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية إلى أن المعارضة لم تتمكن من تقديم ملتمس رقابة لإسقاط الحكومة في الدخول البرلماني لأبريل الماضي، ولكن هذا لا يعني أنها لا تستطيع إعادة المحاولة وتحويلها إلى لحظة سياسية للمحاسبة وخلق نقاش عمومي. وذكر أنه رغم وجود اتفاق مبدئي بين أحزاب المعارضة، بما في ذلك حزب الحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي، على تقديم ملتمس رقابة، فإن المعارضة لا تزال تملك فرصة لتقديمه مرة ثانية قبل الانتخابات التشريعية في عام 2026.
وأضاف بنعبد الله أنه مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية الحالية، يجب اتخاذ مبادرات جدية من أجل فرض نقاش سياسي يتطلب من الحكومة تقديم حصيلتها بشكل موضوعي. واعتبر أن الحكومة التي تدعي أنها واثقة من نفسها، يجب أن تكون مستعدة لاستقبال لجنة التقصي وتقديم المعطيات لدحض ما تعتبره كذبًا. وذكر أن الحكومة تواجه العديد من التناقضات الداخلية بين مكونات الأغلبية، مشيرًا إلى أن أحد أحزاب الحكومة أصدر بلاغًا يطالب بإلغاء الرسوم الجمركية، في حين صرح حزب آخر بمبالغ هائلة بخصوص دعم الاستيراد.
وانتقد بنعبد الله ما اعتبره مطالبة بعض الأوساط من المعارضة بإنجاز ما فشلت فيه الحكومة، معتبرًا أن ما يُطلب من المعارضة يفوق ما يُطلب من الأغلبية، وكأنها هي المسؤولة عن تدبير الشأن العام، مشددًا على أن المساءلة يجب أن توجه إلى الحكومة من الناحية السياسية والدستورية والقانونية.
كما وجه انتقادات لأداء الحكومة الحالية، معتبرًا أنها فشلت في تنفيذ التزاماتها على مختلف الأصعدة، بما في ذلك ما يسمى بـ”الالتزامات العشر”. وأكد أن الحكومة أخفقت في التواصل السياسي، الحضور المؤسساتي، وتدبير الملفات السياسية والديمقراطية، مشيرًا إلى أن هذه الملفات غائبة تمامًا.
وبخصوص ما اعتبره “تورطًا في تضارب المصالح”، أشار بنعبد الله إلى صفقة تحلية مياه البحر التي فازت بها إحدى الشركات التابعة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، مطالبًا الأخير بتقديم توضيحات للرأي العام حول هذا الموضوع.
وفي وقت لاحق، انتقد محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، الأغلبية الحاكمة بسبب عدم انسجامها وتنصلها من التزاماتها الواردة في البرنامج الحكومي. وأكد أن الحكومة، رغم وجود تعاقد واضح معها، لا تحترم هذا التعاقد على أرض الواقع. واعتبر أن ملتمس الرقابة الذي كانت المعارضة تدرسه أصبح أكثر ضرورة في ظل ما وصفه بـ”التهور والتغول الحكومي”.

وشدد أوزين على أن ملتمس الرقابة كان قد طرح سابقًا ولكن تأخر بسبب تقديم حصيلة نصف الولاية الحكومية، مؤكدا على أهمية لجنة تقصي الحقائق كآلية دستورية رقابية. وأشار إلى أن هذه اللجنة ستكون فرصة لمعرفة ما إذا كان النواب في البرلمان يمثلون الأمة أم الحكومة. وانتقد حزب الاستقلال، مطالبًا إياه بالمشاركة في ملتمس لجنة تقصي الحقائق.
من جانبه، دعا إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، كافة فرق المعارضة بمجلس النواب إلى التوقيع على ملتمس رقابة ضد حكومة عزيز أخنوش. وأكد أن الأحزاب الثلاثة المعارضة الحاضرة في الندوة لها الحق في تقديم هذه المبادرة، مشيرًا إلى أن جميع الفرق المعارضة يجب أن تتوحد من أجل التوقيع على ملتمس الرقابة.

كما أضاف لشكر أن المعارضة يجب أن تواصل العمل على صياغة ملتمس الرقابة رغم محاولات الأغلبية لتجنب المساءلة. وذكر أن التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، مثل دعم الفلاحين والكساب الوطني، تشكل جزءًا من المعركة السياسية ضد الحكومة.
وأعرب لشكر عن قلقه من التراجع الكبير في منسوب الديمقراطية في المغرب، معتبرًا أن تغول الأغلبية وهيمنتها على القرار السياسي والإداري قد حول العملية السياسية إلى سلطة أحادية تقصي الآخر. وذكر أن الاتحاد الاشتراكي لطالما آمن بأن الديمقراطية لا تتوقف على الأغلبية العددية، بل على التفاعل والانصات بين كافة الأطراف السياسية.
في الختام، كانت هذه الندوة بمثابة فرصة للتأكيد على تزايد الانتقادات لأداء الحكومة الحالية ودعوة المعارضة إلى مزيد من التنسيق والضغط على الحكومة لتقديم حصيلتها ومحاسبتها
على إخفاقاتها المتعددة.
