
هل إقصاء الجمعية المغربية 9 مارس من دعم جماعة مراكش يعكس تلاعبًا في توزيع الدعم؟
أثارت عملية توزيع الدعم المخصص للجمعيات من طرف جماعة مراكش تساؤلات عدة، خاصة بعد إقصاء الجمعية المغربية 9 مارس للخيار الديمقراطي من الاستفادة من هذا الدعم، رغم تنشيطها في مجالات حيوية تخص مجلس مقاطعة مراكش المدينة والجماعة بشكل عام.
ويُعتبر الدعم المالي من الجماعة المحلية للجمعيات من الآليات الأساسية التي تساهم في تنفيذ مشاريع اجتماعية وثقافية ورياضية في المدينة، وتهدف إلى تعزيز المشاركة المجتمعية وتحسين ظروف حياة المواطنين. ومع ذلك، فقد أصبحت هذه العملية موضع انتقاد واسع بعد استبعاد الجمعية المغربية 9 مارس من الاستفادة، وهي جمعية معروفة بنشاطها الواسع في مجالات عديدة، بما في ذلك المجالات التي تتعلق مباشرة بمصالح المدينة وسكانها.
وفي الوقت الذي تواصل فيه جمعيات أخرى استفادتها من الدعم، ترى الجمعية المعنية أن هناك تلاعبًا في المعايير المتبعة لتوزيع الدعم، ما أثار استياء رئيسها، “هشام جلاد”، الذي تساءل عن الكيفية التي تعتمدها اللجنة المسؤولة عن البت في طلبات الدعم. كما أشار إلى أن الجمعية تقدمت بمشاريع ثقافية ورياضية واجتماعية ذات قيمة، لكن رغم ذلك لم تحظَ إلا بدعم محدود طوال ست سنوات، مقارنة مع الجمعيات الأخرى التي استفادت أكثر، رغم عدم تقديمها أعمالًا توازي تلك التي عرضتها الجمعية المغربية 9 مارس.
يشار ان الجمعية لا تقتصر على اعتراضها على إقصائها فحسب، بل تتساءل أيضًا عن السبب وراء استفادة جمعيات أخرى بطرق مشكوك فيها، بالرغم من ضعف أنشطتها مقارنة بالمشاريع التي تقدمت بها الجمعية المغربية 9 مارس. وقد أشار بعض الأعضاء إلى أن التوزيع قد يتأثر بعوامل أخرى، مثل الانتماء السياسي أو الولاءات الشخصية، وهو ما يشكك في نزاهة العملية برمتها.
ومن هنا، تبرز العديد من الأسئلة: لماذا يتم التمييز بين الجمعيات في توزيع الدعم؟ هل هناك تلاعب في المعايير بناءً على الولاءات السياسية أو التصنيف الإداري؟ وهل يترتب على هذا النوع من التوزيع تداعيات سلبية على مصداقية العمل السياسي والإداري في المدينة؟ فبناءً على هذه الممارسات، قد تضعف الثقة في قدرة الجماعة المحلية على إحداث تغييرات حقيقية تلامس احتياجات المجتمع المدني.
وفي الوقت الذي يستعد فيه المغرب لاستضافة مجموعة من التظاهرات الرياضية الكبرى، مثل كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، يتطلب الأمر من السلطات المحلية أن تلتزم بالشفافية والمساواة في توزيع الدعم على الجمعيات. إذ إن أي شبهة فساد أو تمييز قد تضر بسمعة المدينة وتؤثر سلبًا على مصداقيتها في أعين المجتمع المحلي والدولي.
ومن هذا المنطلق، يتعين على المسؤولين في جماعة مراكش توضيح المعايير التي يتم اعتمادها في تخصيص الدعم وتقديم إجابات شافية حول تساؤلات الجمعيات المستفيدة. كما ينبغي تعزيز إجراءات الرقابة لضمان أن تكون عمليات الدعم عادلة وشفافة، بما يخدم مصالح المدينة ويسهم في تطوير الأنشطة المجتمعية التي تعود بالنفع على الجميع.