مراجعة مدونة الأسرة .. رؤية ملكية لتعزيز التوازن والإنصاف في المجتمع الأسري

0

 

في إطار التوجيهات الملكية السامية، تواصل الحكومة تنزيل رؤية شاملة تهدف إلى مراجعة مدونة الأسرة، بما يحقق التوازن والإنصاف في العلاقات الأسرية. جاءت هذه الخطوة استجابة للتعليمات الملكية الصادرة بعد جلسة العمل التي خصصت لهذا الموضوع، والتي أكدت على ضرورة احترام النصوص الشرعية والمرجعية الدستورية، مع الأخذ بعين الاعتبار تطورات المجتمع المغربي والتزاماته الدولية.

مرجعية شرعية ثابتة واجتهاد بناء

أكدت المراجعة على ضرورة الالتزام بالنصوص الشرعية القطعية والثوابت الدينية، مع فتح باب الاجتهاد البناء لمعالجة الإشكالات الواقعية، بما يحقق مقاصد الشريعة الإسلامية. وتم استبعاد أي تعديلات على قضايا لا تحتمل الاجتهاد، كالميراث والزواج بين ديانات مختلفة، مع الإبقاء على الأحكام الشرعية الواضحة.

تعزيز مكانة المرأة في الأسرة

أحد أبرز ملامح هذه المراجعة هو تعزيز موقع المرأة في الحياة الأسرية، من خلال تعزيز دورها في الحضانة والنيابة الشرعية على الأبناء، وجعل المسؤولية مشتركة بين الزوجين في تسيير شؤون الأسرة. كما تم الاعتراف بمجهود المرأة المنزلي وأثره على الحياة الزوجية، وفق ضوابط تحمي حقوق الطرفين.

الارتقاء بمصلحة الطفل

ركزت المراجعة على حماية مصلحة الطفل في الحضانة، حيث أُبقيت حضانة الأم المطلقة حتى بعد زواجها، ما لم يثبت ضرر على المحضون. وتأتي هذه الخطوة في إطار مراعاة الجانب الإنساني والشرعي لتحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال.

إصلاحات قانونية متقدمة

تضمنت المراجعة إصلاحات تسعى إلى تبسيط الإجراءات القانونية، مثل مسطرة توثيق الزواج، وتسهيل إجراءات المغاربة المقيمين بالخارج، بما يعكس الانسجام بين الواقع والقانون. كما أُلغيت بعض الشروط غير الضرورية التي تعيق توثيق الزواج، مثل اشتراط وجود شاهدين مسلمين في بعض الحالات.

حلول بديلة لقضايا اجتماعية حساسة

اقترحت المراجعة حلولًا بديلة لبعض القضايا الشائكة، مثل فتح باب الهبة بين الزوجين مختلفي الديانة، وإمكانية الهبة للأولاد، وخاصة البنات، بما يضمن العدالة في توزيع الممتلكات.

التكافل الأسري والاجتماعي

أكدت المراجعة على أهمية التكافل الأسري من خلال منح الأزواج أو الزوجات الذين توفي شريكهم حق الاستفادة المؤقتة من بيت الزوجية، كإجراء إنساني يستند إلى السوابق الشرعية والاجتهاد الفقهي.

حماية حقوق القاصرين

شددت المراجعة على ضرورة تعزيز حماية القاصرين، من خلال ضبط سن الزواج بـ18 عامًا، مع استثناءات محددة وفق إجراءات صارمة، وضمان الرقابة على أموال القاصرين وتصرفات أوليائهم.

وتعكس هذه المراجعة رؤية شاملة تنطلق من الثوابت الشرعية والدستورية للمغرب، وتسعى إلى تحقيق العدالة والإنصاف في العلاقات الأسرية، مع مراعاة التطورات الاجتماعية والمصلحة الفضلى لجميع أفراد الأسرة. تعتبر هذه الخطوة نموذجًا رائدًا في التعامل مع القضايا المجتمعية بمنهجية متوازنة وشاملة.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.