
طقوس الاحتفال بالمولد النبوي بضريح للاعزيزة: بين المقدس والمدنس
حرر من طرف : رشيد اركمان
شهد ضريح للاعزيزة ، الواقع ضمن النفوذ الترابي للجماعة القروبة للاعزيزة اقليم شيشاوة وبالضبط بمنطقة “زنيط”، احتفالات مميزة بعيد المولد النبوي الشريف كل عام، حيث يجتمع الزوار الوافدين من مختلف أنحاء البلاد لإحياء هذه المناسبة الدينية في أجواء تجمع بين الروحانيات والموروث الشعبي .
تجمع هذه الطقوس بين الجانب الديني المتمثل في الاحتفاء بمولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والجانب الثقافي والاجتماعي الذي يعكس التقاليد المحلية الموروثة عبر الأجيال.

تعد الاحتفالات في ضريح للاعزيزة مزيجاً من الشعائر الدينية والأنشطة الاجتماعية التي قد يراها البعض محل نقاش وجدل. فالبعض يعتبرها فرصة لتجديد الإيمان والارتباط الديني العميق، في حين يرى آخرون أن بعض الطقوس المقامة قد تقترب من الخرافات أو تبتعد عن التعاليم الدينية الصحيحة، مما يفتح الباب للنقاش حول الفصل بين المقدس والمدنس في هذا السياق.
يتجلى هذا التداخل في الطقوس التي تشمل قراءة القرآن والذكر والأمداح النبوية، بينما يتوافد العديد من الزوار لأغراض قد تكون شخصية أو اجتماعية، مثل التبرك أو حتى البحث عن حلول لمشاكلهم الحياتية والزوجية. هذا يجعل الفعالية تتجاوز الطابع الديني لتصبح ظاهرة ثقافية واجتماعية شاملة.

ومن الطقوس الأساسية أيضًا ذبح الأضاحي وتوزيعها على الزوار، حيث يُعتبر ذلك تعبيرًا عن الكرم والتضامن، ويضيف بُعدًا اجتماعيًا يعزز من روح التعاون بين المشاركين.
ويعتبر ذبح الذبيحة وتوزيعها على الحاضرين تقليدًا قديمًا يعبر عن الفرح بهذه المناسبة والتقرب إلى الله، مما يعزز التآلف بين المشاركين في الاحتفال.
يجذب الضريح مئات الزوار من مختلف المدن والمناطق المغربية، إذ يُعد حدثًا سنويًا كبيرًا يجمع الناس من جميع الطبقات الاجتماعية. يُقدم الزوار النذور ويتبركون بالضريح خاصة منهم النساء، ويشاركون في الأنشطة المختلفة مثل قراءة الأذكار والمشاركة في الموالد والأمداح النبوية، مما يضفي أجواء من الفرح والتآلف الاجتماعي.
لا يخلو الاحتفال من استغلال سياسي، حيث يحرص بعض السياسيين المحليين على حضور هذه الطقوس ودعمها ماليًا بهدف استغلالها كفرصة للترويج السياسي. يستغل هؤلاء السياسيون الحضور الجماهيري الكبير في الضريح للتواصل مع المواطنين والتقرب منهم، مما يمنحهم دفعة شعبية في أوساطهم الانتخابية. ويُلاحظ أن الدعم المالي الذي يقدمه بعض السياسيين يُستخدم لتحسين صورتهم أمام الناس، مما يطرح تساؤلات حول مدى صدق نواياهم في دعم الطقوس الدينية، أو ما إذا كانت تصب في إطار حملات انتخابية مقنعة.

يظل ضريح للاعزيزة ومعه الاحتفال بالمولد النبوي نقطة تجمع بين الديني والثقافي والاجتماعي، ليعكس عمق الموروث الشعبي المغربي. لكن هذا التمازج يفتح أيضًا الباب أمام نقاشات حول أهمية الحفاظ على الطابع الديني لهذه المناسبة، وتجنب الانزلاق نحو استغلالها لتحقيق مكاسب سياسية. ويبقى السؤال الأهم: كيف يمكن الحفاظ على نقاء الطقوس الدينية في ظل هذه التحولات الاجتماعية والسياسية؟