
تسليط الضوء على مذكرات يساري وجذور أحقاد الجزائر على المغرب
قراءة مواد بعض الأسبوعيات نستهلها من “الأيام”، التي خصصت حيزا لنشر تفاصيل مذكرات أحمد الطالبي المسعودي، الكاتب القيادي اليساري السابق، حول تورط المخابرات الجزائرية في محاولة إسقاط العرش العلوي بالمغرب؛ إذ استعادت المذكرات فصلا مهما من حياة رفاق الفقيه البصري في الجزائر.
واستعادت الأسبوعية يوم قال الرئيس الجزائري الأسبق هواري بومدين: “الخلاف مع الحسن الثاني شخصي، واهتموا بالجيش وسيلة للتغيير”، إذ تم نقل ذلك على لسان البصري في لقاء له بالمسعودي، مع تشديد على عدم تسريب الحديث إلى عبد العزيز بوتفليقة، وزير الخارجية الجزائري حينها، لأنه يتعامل مع الأمريكيين، كما أحال على العقيد سليمان هوفمان، في عسكر الجزائر، لتولي تنسيق التعاون قبل استبداله بمدير الأمن أحمد دراية لمواصلة المهمة.
ووفق المذكرات نفسها فإن “الفيلا” التي احتضنت البصري لقلب نظام الحسن الثاني أصبحت، لاحقا، مركز عمليات قادة الانفصال في “البوليساريو”، إذ لم يكن للجزائر انجذاب لقضية الصحراء في البداية، بناء على تجارب ركزت على مقاومة الإسبان والدعوة إلى ممارسات ديمقراطية في المملكة، لكن وقوع الأمين العام للبوليساريو، مصطفى الوالي، في قبضة المخابرات الجزائرية، خلال عملية لتهريب أسلحة من ليبيا، جعل الجزائر تبدأ صفحة جديدة في العلاقة مع الصحراء، فشرع نظام العسكر يوفر الإيواء والتمويل، ثم شرع في وضع “فيلات” رهن الإشارة، منها تلك التي خصصت سابقا لإقامة الفقيه البصري.
“الأيام” ورد بها كذلك أن أحد مليارديرات فرنسا زعم استضافة عائلته الملك محمدا الخامس في المنفى؛ ويتعلق الأمر بفانسان بولوري الذي دافع عن نفسه ضد تهم الطائفية الإيديولوجية خلال جلسة استماع أمام النواب الفرنسيين، وقال إنه لا يقود أي حملة عبر وسائل الإعلام التابعة له، المتهمة ببث خطاب معاد للأجانب، قائلا إن الدليل يتمثل في ترحيب عائلته بملك المغرب أواسط خمسينيات القرن الماضي.
وذكر الملياردير نفسه أنه كان يبلغ ثلاث سنوات حين عاش الملك محمد الخامس في إحدى إقامات عائلة بولوري في منطقة غارس فوكريسون، لتتوطد الصداقة بين الجانبين، وذلك بعد انتقال ملك المغرب من مدغشقر.
وفي حيز آخر أوردت “الأيام” أن ملتمس الرقابة ضد الحكومة يبقى مزحة سياسية، إذ لا يوجد توافق بشأن تقديمه داخل مكونات المعارضة نفسها، خاصة أن هذه الخطوة تقتضي حشد الدعم البرلماني اللازم، وأن التهديد بهذا الإجراء يبقى فقاعة إعلامية في ظل الوضع المترهل الذي تعيشه الأحزاب خارج الأغلبية إذا ما تمت مقارنته مع ظروف الملتمسين السابقين في الستينيات والتسعينيات من القرن العشرين.
وإلى “الأسبوع الصحفي”، التي ورد بها أن آخر تقرير استخباراتي جزائري كشف نزوع عدد من أثرياء الجزائر إلى الاستقرار في المغرب، وهي المعلومات التي وصلت في تقارير منفصلة إلى “قصر المرادية” وأثارت قلق النظام.
وفي خبر آخر ذكرت الأسبوعية نفسها أن الوزيرة السابقة ياسمينة بادو استغربت صمت قيادة حزب الاستقلال حول القضية التي هزت نساء الحزب، بعد الشكاية التي رفعتها النائبة البرلمانية السابقة رفيعة المنصوري ضد زميلها في التنظيم نور الدين مضيان، تتهمه بالمس بحياتها الخاصة والتشهير بها.
واعتبرت القيادية الاستقلالية ياسمينة بادو، في “تدوينة” لها في حسابها بمواقع التواصل الاجتماعي “إنستغرام”، أن قرار تجميد عضوية المعني بالأمر هو أقل ما يمكن فعله احتراما وتكريما وإنصافا للمرأة، في انتظار أن يقول القضاء كلمته الأخيرة في هذه النازلة غير المسبوقة، وعبرت عن صدمتها من قوة الضغوطات التي تعرضت لها الضحية رفيعة المنصوري، حينما تحركت بعض الأصوات مدفوعة بعقلية ذكورية ورجعية من أجل الدفاع عن شخصية عمومية مارست العنف اللفظي والنفسي والمادي ضد امرأة دون الأخذ بعين الاعتبار معاناتها والأضرار الخطيرة التي لحقتها جراء العنف في التسجيل الصوتي.
“الأسبوع الصحفي” نشرت كذلك أن عملية توزيع “قفة رمضان” بباشوية العطاوية إقليم قلعة السراغنة عرفت اختلالات وحرمان نساء المنطقة من حق الاستفادة بشكل عادل.
وأضاف الخبر أن بعض النساء المتضررات اتهمن الجهات المعنية بالتلاعب في عملية تسجيل المستفيدين من القفة، خاصة بعد استفادة بعض الأشخاص الذين لا يعانون الفقر، لاسيما أن عملية التوزيع تمت في سرية تامة، ما يتطلب التدخل من قبل الجهات الوصية لضمان الشفافية في توزيع قفف رمضان.
ومع المنبر الإعلامي ذاته، الذي أفاد بأن الحاج أحمد باريكلا، السكرتير الأول لحركة “صحراويون من أجل السلام”، الذي كان يشغل منصب ما يسمى “وزير التعاون بمخيمات البوليساريو”، طالب في رسالة لمبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا بتدخل فوري لتوقيف ظاهرة تشغيل أطفال الأسر الفقيرة، الذين يفقدون أرواحهم في حرب كان ينبغي أن تتوقف منذ فترة طويلة، وزاد: “لا تدخروا جهدا لوضع حد لها في أقرب وقت ممكن، والعمل قدر الإمكان على الحد من سفك الدماء في حرب عديمة الفائدة”.
من جهتها نشرت “الوطن الآن” أن عبد الحق لعبوقي، عضو المكتب الوطني للاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل، أكد في حوار مع الأسبوعية أنه حان الوقت لإعادة هيكلة محطة سيارات الأجرة في مطار محمد الخامس الدولي، بالنواصر ضواحي الدار البيضاء، لأن المدينة مقبلة على احتضان العديد من التظاهرات العالمية والقارية، وأضاف أن إحداث محطة نموذجية لـ”الطاكسيات” في مطار محمد الخامس بالدار البيضاء لا بد أن يشكل الأولوية قبل أي خطوة أخرى.
“الوطن الآن” كتبت، أيضا، أن سياسة اليد الممدودة التي ينتهجها الملك محمد السادس تجاه الجارة الجزائر تنبني على إيمان راسخ بضرورة كسب “الرهان المغاربي” أمام المتغيرات الإستراتيجية الكبرى، إقليميا وجهويا ودوليا، التي تؤكد أن تطبيع العلاقات بين البلدين هو الحل لكل “المشاهد الكريهة” التي يرعاها قصر المرادية منذ سنة 61 سنة، إذا لم تفتح الحدود بين الجارتين سوى 12 سنة فقط، وأغلقت بسبب حرب الرمال سنة 1963، ثم بسبب المواجهات العسكرية التي خاضها الجيش المغربي مع الجزائر والبوليساريو في حرب الصحراء، وآخرها يعود إلى التفجير الإرهابي الذي استهدف فندق آسفي بمراكش سنة 1994.
في السياق ذاته أفاد عصام العروسي، خبير في الدراسات الإستراتيجية والأمنية، بأن كلفة إغلاق الحدود بين الجزائر والمغرب منذ سنة 1994 ارتفعت بشكل كبير، وانعكست على العلاقات المغربية الجزائرية، مضيفا أن هذه الكلفة لها أبعاد وانعكاسات سيئة على عدد من المستويات، خاصة أن المغرب استمر في سياسة اليد الممدودة مع الجزائر، تلتها مبادرات ملكية تذكر بالعودة إلى وحدة المغرب العربي؛ وبالتالي ينعكس هذا التوتر بين البلدين على المستويات الأمنية والدبلوماسية.
وأفاد سوفيان بوشكور، أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الأول بوجدة، بأنه بغض النظر عن الأرقام والمؤشرات الاقتصادية المفقودة التي يمكن أن تعوض يوما من الأيام، لأن السياسة لا تؤمن بحتمية الأشياء، بل تؤمن بالمتغيرات، فالجرح الأعمق نتاج غياب الاندماج السياسي والاقتصادي بين الدول المغاربية هو التكلفة الاجتماعية التي لا تقدر بمال ولا ثمن.
من جانبها؛ اهتمت “المشعل” بمشاهد العنف التي عاشتها الساحة السياسية في أمكنة وأزمنة مختلفة، إلا أن الثابت فيها هو تحكم المصالح الذاتية في إذكائها، وليس نزعة التدافع المشروع في خدمة قضايا البلاد والعباد.
وتعليقا على الموضوع قال المحلل السياسي والأمني محمد شقير: “أعتقد أنه في نظام سياسي يقوم على الريع وتوزيع المناصب يشكل الحزب أداة للحصول على المكاسب وتحقيق المصالح الشخصية للأعضاء، وبالتالي عادة ما يؤدي هذا التنافس المحموم بين أعضاء الحزب نفسه إلى تبادل العنف، إذ تبدأ شرارته الأولى في أغلب الأحيان بالخلاف حول توزيع مناصب في البرلمان أو الحكومة أو مسؤوليات داخل هياكل وتنظيمات الحزب، كما حدث قبل سنوات في واقعة نطح الأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة حكيم شماس من طرف إبراهيم الجماني، أحد نواب الحزب بالبرلمان، تعبيرا عن غضبه من عدم تعيينه على رأس لجنة بمجلس النواب، وكما حدث مؤخرا في كواليس ‘الصفعة’ الأخيرة بحزب الاستقلال، وقبلها حادثة ‘الصحون الطائرة’ بالمؤتمر الوطني السابق للحزب ذاته”.