
استقرار أسعار أضاحي العيد بالمغرب مع تحذيرات من مضاربات الوسطاء
تشهد أسواق المواشي في المغرب خلال الفترة التي تسبق عيد الأضحى حالة من الاستقرار النسبي في أسعار الأضاحي، وذلك في ظل وفرة العرض وتراجع طفيف في الأسعار مقارنة بالسنة الماضية، وسط استمرار التحذيرات من دور الوسطاء وما يُعرف بـ“الشناقة” في التأثير على دينامية السوق.
ووفق معطيات مهنية، فإن أسعار الأغنام سجلت انخفاضًا يتراوح بين 10 و15 في المائة مقارنة بسنة 2024، وهو تراجع يعزى أساسًا إلى تحسن وفرة القطيع بعد الظروف الاستثنائية التي عرفتها السنة الماضية، والتي أثرت على العرض في الأسواق.
ويرى مهنيون في قطاع تربية الماشية أن هذا الاستقرار الحالي لا يعكس بالضرورة الصورة النهائية للأسعار، إذ ما تزال السوق تعرف تفاوتًا واضحًا بين الأسواق الشعبية التي تعرض أثمنة أقل نسبيًا، وبين فضاءات البيع الخاصة التي تُسجل مستويات أعلى من الأسعار.
ويؤكد مربو الماشية أن كلفة الإنتاج، خاصة الأعلاف، ما تزال مرتفعة، وهو ما يحدّ من إمكانية خفض الأسعار بشكل كبير، رغم التحسن المسجل في وفرة العرض. ويعتبرون أن بعض الأرقام المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن سقف محدد للأثمان لا تعكس الواقع الفعلي لتكاليف التربية والإنتاج.
من جهة أخرى، يسجل الفاعلون في القطاع استمرار نشاط “الكراجات” ونقاط البيع الخاصة، في مقابل فتور نسبي في بعض الأسواق العمومية، مع توقع انتعاش الحركة التجارية بشكل أكبر مع اقتراب عيد الأضحى وارتفاع الطلب خلال الأيام الأخيرة.
وفي سياق متصل، يرى خبراء في حماية المستهلك أن سوق الأضاحي في المغرب يُعد من أكبر الأسواق الموسمية من حيث حجم المعاملات المالية، إذ تُقدّر القيمة الإجمالية للتداولات بالمليارات خلال فترة قصيرة لا تتجاوز أسبوعين. غير أنهم يثيرون في المقابل إشكالية غياب التأطير الكافي لبعض حلقات الوساطة، ما يفتح المجال أمام المضاربة وارتفاع غير مبرر للأسعار في بعض الحالات.
ويشدد هؤلاء على ضرورة تعزيز التنظيم والرقابة داخل السوق، والتمييز بين المنتجين المباشرين من “الكسابة” والوسطاء التجاريين، بهدف ضمان شفافية أكبر في التسعير، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، مع الحفاظ على استقرار القطاع الحيوي لتربية الماشية.