الأخبار الزائفة.. تهديد يتجاوز الإعلام ويصل إلى الأمن والديمقراطية

0

لم تعد الأخبار الزائفة مجرد ظاهرة إعلامية عابرة، بل تحولت إلى تهديد حقيقي متعدد الأبعاد يمس الأمن المجتمعي واستقرار المؤسسات، في ظل الانتشار الواسع للمحتوى الرقمي وسرعة تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وفي هذا السياق، حذّر المتدخلون من خطورة هذا النوع من المحتوى، الذي قد يتحول من مجرد إشاعة إلى سلوك عنيف يهدد الأرواح، مؤكدين أن التضليل لم يعد قضية إعلامية فقط، بل أصبح إشكالاً أمنياً ومجتمعياً بامتياز.

وأوضح الرغاي أن وسائل الإعلام المهنية، رغم التحديات المرتبطة بسرعة النشر وهيمنة المنصات الرقمية، مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالالتزام بمنهجية التحقق والمسؤولية التحريرية، معتبراً أن الفرق الجوهري بين الإعلام المهني ومحتوى المنصات يكمن في التدقيق البشري قبل النشر.

غير أن هذا الجهد، حسب المتدخل نفسه، لم يعد كافياً في ظل تطور التكنولوجيا، خاصة مع بروز تقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق (Deepfakes)، التي جعلت التمييز بين الحقيقي والمفبرك أكثر تعقيداً، ما يفرض اعتماد أدوات تقنية متقدمة إلى جانب تحديث الإطار القانوني.

من جهتها، أكدت نرجس الرغاي، عضو المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري، أن المغرب لا يتوفر حالياً على هيئة تنظيمية مباشرة للمجال الرقمي، مشيرة إلى ضرورة إصدار نصوص قانونية واضحة لتأطير هذا الفضاء، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وأبرزت أن الأخبار الزائفة تمثل تهديداً حقيقياً للديمقراطية، خاصة في سياق ما يعرف بمرحلة “ما بعد الحقيقة”، حيث تصبح المعلومة المضللة أكثر تأثيراً من الحقيقة ذاتها في توجيه الرأي العام.

كما استحضرت معطيات رقمية مقلقة، تفيد بأن الأخبار الزائفة تنتشر على منصة “تويتر” بسرعة تفوق الأخبار الصحيحة بست مرات، مع احتمال إعادة نشرها بنسبة أعلى تصل إلى 70 في المائة، وهو ما يعكس خطورة الظاهرة في الفضاء الرقمي.

وفي السياق ذاته، أشار القاضي محمد أمين الجرجاني إلى أن القضاء يواجه تحديات متزايدة في التعامل مع الجرائم المرتبطة بالأخبار الزائفة، خاصة مع استخدام تقنيات متطورة مثل التزييف العميق، ما يفرض تحديث الترسانة القانونية لمواكبة هذه التحولات.

وأكد أن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على العقوبات، بل تشمل أيضاً آليات الرصد المبكر، وتعزيز وعي المواطنين بأهمية التحقق من المعلومات قبل نشرها أو تداولها.

وشدد المتدخلون في ختام النقاش على ضرورة تعزيز التعاون بين المؤسسات القضائية والإعلامية والهيئات التنظيمية، من أجل بناء استراتيجية وطنية فعالة لمواجهة الأخبار الزائفة، تضمن حماية المجتمع وتعزز الثقة في المعلومة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.