العدل والإحسان: الأولويات الدينية ليست في تفاصيل الصلاة بل في محاربة الفساد وحماية المجتمع

0

أعربت جماعة العدل والإحسان عن رفضها لما وصفته بـ “تحويل الخلاف الفقهي إلى مسألة انضباط إداري”، في أعقاب صدور لائحة عن المجلس العلمي الجهوي للدار البيضاء-سطات، التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، تضمنت اعتبار بعض الممارسات الدينية “مخالفات” للمذهب المالكي، أبرزها وضع اليد اليمنى على اليسرى أثناء الصلاة.

واعتبر محمد حمداوي، رئيس قسم العلاقات الخارجية بالجماعة، أن الانشغال بمسائل فرعية مختلفة فيها داخل المذهب، في وقت تتفاقم فيه التحديات الاجتماعية والاقتصادية، يطرح سؤال ترتيب الأولويات. وأوضح أن “المخالفات” التي تستحق المعالجة ترتبط أساساً بحماية المال العام، وضمان النزاهة، ومواجهة الفساد، وصون كرامة المواطنين.

وأشار المصدر ذاته إلى أن المجلس العلمي وجه مراسلات لرؤساء المجالس المحلية لدعوة القيمين الدينيين المعنيين بهذه المخالفات، مع تنظيم لقاءات تواصلية حسب نوع المخالفة، وحث الأئمة على الاستمرار في تفقيه المؤذنين وفق دليل الإمام والخطيب والواعظ، وإعداد دورات تكوينية في موضوع الخطابة وطرق تنفيذ خطة التبليغ.

وبخصوص مسألة وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة، أكدت الجماعة أن القول بسنية القبض معتبر عند المالكية، مستندة إلى روايات صحيحة عن النبي ﷺ، وأقوال كبار علماء المالكية مثل عبد الله بن الصديق الغماري وابن عبد البر والزرقاني، التي تؤكد أن تعدد الروايات يعكس الاجتهاد الواسع داخل المدرسة المالكية، ولا يجوز تضييق المسألة في صيغة واحدة ملزمة.

وأحصى المجلس العلمي الجهوي 1313 حالة مخالفة، شملت أيضاً: عدم قراءة الحزب الراتب، طريقة رفع الأذان، هندام غير لائق، عدم رفع الدعاء بعد الصلاة، عدم احترام المدة الفاصلة بين الأذان والإقامة، عدم ارتداء الجلباب والسلهام، غياب غطاء الرأس، عدم قراءة دعاء القنوت، الخروج من الصلاة بتسليمتين، وخطبة خارج التوجهات، إضافة إلى ممارسات أخرى تتعلق باللباس والروايات القرآنية المعتمدة.

وأكدت جماعة العدل والإحسان أن تحويل هذه الخلافات الفقهية إلى معيار للمساءلة أو التصنيف يتنافى مع روح المذهب المالكي القائم على مراعاة الدليل وسعة الاجتهاد، مشددة على أن الأولوية يجب أن تكون لترسيخ قيم العدل، مكافحة الفساد، وتمكين العلماء من أداء رسالتهم الدينية بعيداً عن الإكراه الإداري.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.